Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية النجاسة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ١٥

٢٢٢٨ - مِسَاحَةُ الْقُلَّتَيْنِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ، فِي ذِرَاعٍ وَرُبْعٍ، طُولًا وَعَرضًا وَعُمْقًا. [٢١/ ٥٢]

* * *

(النجاسة)

٢٢٢٩ - الطَّهَارَةُ وَالنَّجَاسَة نَوْعَانِ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامٍ فِي اللِّبَاسِ وَنَحْوِهِ، تَابِعَانِ لِلْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ الْجَامِعِ: وَسَطٌ بَيْنَ مَذْهَب الْعِرَاقِيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ؛ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ -مَالِكًا وَغَيْرَهُ- يُحَرِّمُونَ مِنَ الْأًشْرِبَةِ كُلَّ مُسْكِرٍ كَمَا صَحَّتْ بِذَلِكَ النُّصُوصُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِن وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَلَيْسُوا فِي الْأَطْعِمَةِ كَذَلِكَ؛ بَلِ الْغَالِبُ عَلَيْهِم فِيهَا عَدَمُ التَّحْرِيمِ، فَيُبِيحُونَ الطُّيُورَ مُطْلَقًا، وَإِن كَانَت مِن ذَاتِ الْمَخَالِبِ، وَيَكْرَهُونَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَفِي تَحْرِيمِهَا عَن مَالِكٍ رِوَايَتَانِ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَشَرَاتِ عَنْهُ: هَل هِيَ مُحَرَّمَةٌ أَو مَكْرُوهَةٌ؟ رِوَايَتَان.

وَأَهْلُ الْكُوفَةِ فِي بَاب الْأَشْرِبَةِ مُخَالِفُونَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلسَائِرِ النَّاسِ لَيْسَتِ الْخَمْرُ عِنْدَهُم إلَّا مِنَ الْعِنَبِ، وَلَا يُحَرِّمُونَ الْقَلِيلَ مِنَ الْمُسْكِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَمْرًا مِنَ الْعِنَبِ، أَو أَنْ يَكُونَ مِن نَبِيذِ التَّمْرِ أَو الزَّبِيبِ النِّيءِ، أَو يَكُونَ مِن مَطْبُوخِ عَصِيرِ الْعِنَبِ إذَا لَمْ يَذْهَبْ ثُلْثَاهُ.

وَهُم فِي الْأَطْعِمَةِ فِي غَايَةِ التَّحْرِيمِ حَتَّى حَرَّمُوا الْخَيْلَ وَالضِّبَابَ.

فَأَخَذَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي الْأَشْرِبَةِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مُوَافَقَةً لِلسُّنَّةِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فِي التَّحْرِيمِ وَزَادُوا عَلَيْهِم فِي مُتَابَعَةِ السُّنَّةِ.

وَأَخَذُوا فِي الْأَطْعِمَةِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ.

وَعَلِمُوا أَنَّ مَا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ تَحْرِيمٍ لَيْسَ نَسْخًا لِلْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ إلَّا الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ