Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية النجاسة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ١٨

تَفْعَلُهُ، وَعَلَى الْقَلَانِسِ - كَمَا كَانَ أَبُو مُوسَى وَأَنَسٌ يَفْعَلَانِهِ - مَا إذَا تَأَمَّلَهُ الْعَالِمُ عَلِمَ فَضْلَ عِلْمِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِهِمْ.

وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَن تَأَوَّلَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ تَأْوِيلًا -مِثْلُ كَوْنِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ مَعَ بَعْضِ الرَّأْسِ هُوَ الْمُجْزِئَ وَنَحْوِ ذَلِكَ- لَمْ يَقِفْ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَخْبَارِ، وَإِلَّا فَمَن وَقَفَ عَلَى مَجْموعِهَا أَفَادَتْهُ عِلْمًا يَقِينًا بِخِلَافِ ذَلِكَ.

وَأَصْل آخَرُ: فِي الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ، فَإِنَّ مَسَائِلَ الِاسْتِحَاضَةِ مِن أَشْكَلِ أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ.

وَفِي الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثُ سُنَنٍ:

أ - سُنَّةٌ فِي الْمُعْتَادَةِ: أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى عَادَتِهَا.

ب - وَسُنَّةٌ فِي الْمُمَيِّزَةِ: أَنَّهَا تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ.

ج - وَسُنَّةٌ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا عَادَةٌ وَلَا تُمَيِّزُ: بِأَنَّهَا تَتَحَيَّضُ غَالِبَ عَادَاتِ النِّسَاءِ: سِتًّا أَو سَبْعًا، وَأَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إنْ شَاءَتْ.

فَأَمَّا السُّنَّتَانِ الأولتان فَفِي "الصَّحِيحِ"، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَحَدِيثُ حمنة بِنْتِ جَحْشٍ، رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَقَد اسْتَعْمَلَ أَحْمَد هَذِهِ السُّنَنَ الثَّلَاثَ فِي الْمُعْتَادَةِ الْمُمَيِّزَةِ وَالْمُتَحَيِّرَةِ.

فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْعَادَةُ وَالتَّمْيِيزُ قُدِّمَ الْعَادَةُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ. [٢١/ ٦ - ٢٢]

٢٢٣٠ - الْمُسَخَّنُ بِالنَّجَاسَةِ لَيْسَ بِنَجِسٍ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَا يُنَجِّسُهُ، وَأَمَّا كَرَاهَتُهُ فَفِيهَا نِزَاعٌ.

وَأَمَّا دُخَانُ النَّجَاسَةِ: فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِ: وَهُوَ أَنَّ الْعَيْنَ النَّجِسَةَ الْخَبِيثَةَ إذَا اسْتَحَالَتْ حَتَّى صَارَتْ طَيِّبَةً كَغَيْرِهَا مِنَ الْأَعْيَانِ الطَّيِّبَةِ؛ مِثْل أَنْ يَصِيرَ مَا يَقَعُ فِي الْمَلَّاحَةِ مِن دَمٍ وَمَيْتَةٍ وَخِنْزِيرٍ مِلْحًا طَيِّبًا كَغَيْرِهَا مِنَ الْمِلْحِ، أَو