تقريب فتاوى ابن تيمية
قواعد في العبادات
٢٢٠٢ - الْأَصْلُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ: أَنَّ مَن فَعَلَ مَحْظُورًا نَاسِيًا لَمْ يَكُن قَد فَعَلَ مَنْهِيًّا عَنْهُ، فَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْعِبَادَاتِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَطْءِ وَغَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي إحْرَامٍ أَو صِيَامٍ. [٢٠/ ٥٧٣]
٢٢٠٣ - الصَّحِيح: أَنَّ كلَّ مَن فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ بِحَسَبِ قُدْرَتهِ مِن غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ وَلَا عُدْوَانٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الصِّيَامِ وَلَا الْحَجِّ، وَلَمْ يُوجِبِ اللهُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا يَصُومَ شَهْرَيْنِ فِي عَامٍ، وَلَا يَحُجَّ حجين، إلَّا أَنْ يَكونَ مِنْهُ تَفْرِيطٌ أَو عُدْوَان (١). [٢١/ ٤٤٠ - ٤٤١]
* * *
طاعة الله ﷿
٢٢٠٤ - الْإِنْسَانُ إذَا كَانَ مُقِيمًا عَلَى طَاعَةِ اللهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا كَانَ فِي نَعِيمِ الْإِيمَانِ، وَالْعِلْمُ وَارِدٌ عَلَيْهِ مِن جِهَاتِهِ، وَهُوَ فِي جَنَّةِ الدُّنْيَا.
وَكُلَّمَا كَانَ قَلْبُهُ فِي مَحَبَّةِ اللهِ وَذِكْرِهِ وَطَاعَتِهِ كَانَ مُعَلَّقًا بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى، فَلَا يَزَالُ فِي عُلُوٍّ مَا دَامَ كَذَلِكَ، فَإِذَا أَذْنَبَ هَبَطَ قَلْبُهُ إلَى أَسْفَلَ، فَلَا يَزَالُ فِي هُبُوطٍ مَا دَامَ كَذَلِكَ، وَوَقَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمْثَالِهِ عَدَاوَةٌ؛ فَإنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْرًا ثَابَ وَعَمِلَ فِي حَالِ هُبُوطِ قَلْبِهِ إلَى أَنْ يَسْتَقِيمَ فَيَصْعَدُ قَلْبُهُ. [١٤/ ١٦٠ - ١٦١]
٢٢٠٥ - إِنَّ جَمْعَ الْأَمْوَالِ مِنْ غَيْرِ إنْفَاقِهَا فِي مَوَاضِعِهَا الْمَأْمُورِ بِهَا، وَأَخْذَهَا مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا: هُوَ مِنْ نَوْعِ الْفَسَادِ.
وَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ إذَا اخْتَارَ السُّلْطَانَ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ: لَا يَحْصُلُ إلَّا بِفَسَادٍ وَظُلْمٍ.