تقريب فتاوى ابن تيمية
الْأَمْصَارِ (١)، وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الِاجْتِمَاعِ لِصَلَاةِ تَطَوُّعٍ، أَو قِرَاءَةٍ أَو ذِكْرٍ كُلَّ لَيْلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ مُضَاهَاةَ غَيْرِ الْمَسْنُونِ بِالْمَسْنُونِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسّنَّة وَالْآثَارُ وَالْقِيَاسُ.
ج- وَإِن لَمْ يَكُن فِي الْخُصُوصِ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ: بَقِيَ عَلَى وَصْفِ الْإِطْلَاقِ؛ كَفِعْلِهَا أَحْيَانًا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُدَاوَمَةِ مِثْل التَّعْرِيفِ أَحْيَانًا كَمَا فَعَلَتِ الصَّحَابَةُ، وَالِاجْتِمَاعِ أَحْيَانًا لِمَن يَقْرَأُ لَهُمْ، أَو عَلَى ذِكْرٍ أَو دُعَاءٍ، وَالْجَهْرِ بِبَعْضِ الْأَذْكَارِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا جَهَرَ عُمَرُ بِالِاسْتِفْتَاحِ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَكَذَلِكَ الْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ أَحْيَانًا. [٢٠/ ١٩٦ - ١٩٨]
* * *
(النُّصُوص وَافِيَةٌ بِجُمْهُورِ أَحْكَامِ أفعَالِ الْعِبَادِ
.. )
٢١٢٧ - الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ: أَنَّ النُّصُوصَ وَافِيَةٌ بِجُمْهُورِ أَحْكَامِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ. وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْجَامِعَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي هِيَ قَضِيَّة كُلِّيَّة وَقَاعِدَةٌ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً، وَتلْكَ الْأَنْوَاعُ تَتَنَاوَلُ أَعْيَانا لَا تُحْصَى، فَبِهَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ النُّصُوصُ مُحِيطَةً بِأَحْكَامِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ.