Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الاختلاف والاجتهاد والترجيح، والموقف الصحيح من المخطئين والمجتهدين

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٦٧٣

وَإِن أَعْلَنَ بِالْبِدْعَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَل كَانَ مُنَافِقًا أَو مُؤْمِنًا مُخْطِئًا: ذُكِرَ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ.

فَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْفُوَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا قَاصِدًا بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى، وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَأَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ.

ثُمَّ الْقَائِلُ فِي ذَلِكَ بِعِلْم لَا بُدَّ لَهُ مِن حُسْنِ النِّيَّةِ، فَلَو تَكَلَّمَ بِحَقّ لقَصد الْعلُوّ فِي الْأَرْضِ أَو الْفَسَاد: كَانَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَرِياءً، وَإِن تَكَلَّمَ لِأَجْلِ اللهِ تَعَالَى مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ: كَانَ مِن الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ مِن وَرَثَةِ الْأَنْبيَاءِ خُلَفَاءِ الرُّسُلِ. [٢٨/ ٢٢٥ - ٢٣٥]

١٩٨٩ - لَا رَيْبَ أَنَّ الْخَطَأ فِي دَقِيقِ الْعِلْمِ مَغْفُورٌ لِلْأُمَّةِ، وَإِن كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَهَلَكَ أَكْثَرُ فُضَلَاءِ الْأمَّةِ، وَإِذَا كَانَ اللهُ يَغْفِرُ لِمَن جَهِلَ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ لِكَوْنِهِ نَشَأَ بِأَرْضِ جَهْلٍ، مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَطْلُب الْعِلْمَ: فَالْفَاضِلُ الْمُجْتَهِدُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِحَسَبِ مَا أَدْرَكَهُ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ إذَا كَانَ مَقْصودُهُ مُتَابَعَةَ الرَّسُولِ بِحَسَبِ إمْكَانِهِ هُوَ أَحَقُّ بِأَنْ يَتَقَبَّلَ اللهُ حَسَنَاتِهِ، وَيُثِيبَهُ عَلَى اجْتِهَادَاتِهِ، وَلَا يُؤَاخِذَهُ بِمَا أَخْطَأَ؛ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. [٢٠/ ١٦٥]

١٩٩٠ - لَيْسَ مِن شَرْطِ وَليِّ اللهِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا مِن الْخَطَأ وَالْغَلَطِ؛ بَل وَلَا مِن الذنُوبِ. [١٠/ ٦٩٣]

١٩٩١ - مَن جَعَلَ طَرِيقَ أَحَدٍ مِن الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ أو طَرِيقَ أَحَدٍ مِن الْعبَّادِ وَالنُّسَّاكِ أَفْضَلَ مِن طَرِيقِ الصَّحَابَةِ فَهُوَ مُخْطِئٌ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ.

وَمَن جَعَلَ كُل مُجْتَهِدٍ فِي طَاعَةٍ أَخْطَأَ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ مَذْمُومًا مَعِيبًا مَمْقُوتًا فَهُوَ مُخْطِئٌ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ (١).