Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية هل دلالة المفهوم حجة؟ وإذا كانت حجة فهل يخص بها العام؟

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٩٣

[محمد: ٣٣] الإبطال هو إبطال الثواب ولا يُسَلَّم بطلانه جميعه؛ بل قد يثاب على ما فعله فلا يكون مبطلًا لعمله. [المستدرك ٢/ ٢٥، ٣/ ١٠١ - ١٠٢]

* * *

(إذا استدل مبطل بآية أو حديث صحيح ففي ذلك ما يدل على نقيض قوله)

١٨٨٩ - أنا ألتزم أن لا يحتج مبطل بآية أو حديث صحيح على باطله إلا وفي ذلك الدليل ما يدل على نقيض قوله، فمنها هذه الآية: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] هي على جواز الرؤية أدل منها على امتناعها. [المستدرك ٢/ ٢٥]

* * *

(هل دَلَالَةُ الْمَفْهُومِ حُجَّةٌ؟ وَإذَا كَانَت حُجَّةً فَهَل يَخصُّ بِهَا الْعَامَّ

؟)

١٨٩٠ - هَذَا الَّذِي تَكلَّمَ النَّاسُ فِيهِ مِن دَلَالَةِ الْمَفْهُومِ هَل هِيَ حُجَّةٌ أَمْ لَا؟ وإذَا كَانت حُجَّةً فَهَل يَخُصُّ بِهَا الْعَامَّ أَمْ لَا؟

إنَّمَا هُوَ فِي كَلَامَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ مِن مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ، أَو فِي حُكْم الْوَاحِدِ لَيْسَ ذَلِكَ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَلَا فِي كَلَامِ مُتَكَلِّمِينَ لَا يَجِبُ اَتحَادُ مَقْصُودِهِمَا.

فَهُنَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: كَلَامَانِ مِن مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ، أَو فِي حُكْمِ الْوَاحِدِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِيَدْخُلَ فِيهِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا كَلَامَ اللهِ وَالْآخَرُ كَلَامَ رَسُولِهِ؛ فَإنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ مَا لَو كَانَا جَمِيعًا مِن كَلَامِ اللهِ أَو كَلَامِ رَسُولِهِ؛ مِثْل قَوْلِهِ ﷺ: "الْمَاءُ طَهُور لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" (١)، مَعَ قَوْلِهِ: "إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَث" (٢)، فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِهِمَا وَاحِدٌ ﷺ، وَهُمَا كَلَامَانِ.