تقريب فتاوى ابن تيمية
الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصيَامِ وَالْحَجِّ وَالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ.
ب- وَمِنْهُ مَا يُعْرَفُ حَدُّهُ بِاللُّغَةِ؛ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالسَّمَاءِ وَالْأرْضِ وَالْبَرِّ.
ج- وَمِنْهُ مَا يَرْجِعُ حَدّهُ إلَى عَادَةِ النَّاسِ وَعُرْفِهِمْ، فَيَتَنَوَّعُ بِحَسَبِ عَادَتِهِمْ؛ كَاسمِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاح وَالْقَبْضِ وَالدّرْهَمِ وَالدِّينَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسمَاءِ الَّتِي لَمْ يَحُدَّهَا الشَّارعُ بِحَدٍّ وَلَا لَهَا حَدٌّ وَاحِدٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُ أَهْلِ اللُّغَةِ؛ بَل يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ بِاخْتِلَافِ عَادَاتِ النَّاسِ.
فَمَا كَانَ مِنَ النَّوْعِ الْأَوَّلِ فَقَد بَيّنهُ اللهُ وَرَسُولُهُ.
وَمَا كَانَ مِنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَالصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ الْمُخَاطَبُونَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَد عَرَفوا الْمُرَادَ بِهِ؛ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِمُسَمَّاهُ الْمَحْدُودِ فِي اللُّغَةِ، أَو الْمُطْلَقِ فِي عُرْفِ النَّاسِ وَعَادَتِهِمْ مِن غَيْرِ حَدٍّ شَرْعِيٍّ وَلَا لُغَوِيٍّ، وَبِهَذَا يَحْصُل التَّفَقُّهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
وَالِاسْمُ إذَا بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ حدَّ مُسَمَّاهُ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ قَد نَقَلَهُ عَنِ اللُّغَةِ أَو زَادَ فِيهِ.
وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَمَا أَطْلَقَهُ اللهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَعَلَّقَ بِهِ الْأَحْكَامَ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ لَمْ يَكُن لِأَحَدٍ أَنْ يُقَيِّدَهُ إلَّا بِدَلَالَةٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ (١).