تقريب فتاوى ابن تيمية
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول:
- إذا كان في المسألة عن النبي ﷺ حديث لم نأخذ فيها بقول أحد من الصحابة ولا من بعدهم خلافه.
- وإذا كان في المسألة (١) عن أصحاب رسول الله ﷺ قول مختلف نختار من أقاويلهم ولم نخرج عن أقاويلهم إلى قول من بعدهم.
- وإذا لم يكن فيها عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة قول نختار من أقوال التابعين، وربما كان الحديث عن النبي ﷺ في إسناده شيء فنأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه، وربما أخذنا بالحديث المرسل إذا لم يجئ خلافه أثبت منه. [المستدرك ٢/ ٨٩ - ٩٢]
* * *
(التدليس يكره ولا يوجب رد الخبر)
١٨٢٧ - قال القاضي: فأما التدليس فإنه يكره، ولكن لا يمنع من قبول الخبر. وصورته أن ينقل عمن لم يسمع منه لكنه سمع عن رجل عنه فأتى بلفظ يوهم أنه قد سمع منه؛ مثل: أن يكون قد عاصر الزهري ولم يسمع منه، لكن سمع عن رجل عنه، فأتى بلفظ يوهم أنه قد سمعه من الزهري بلا واسطة، فيقول: روى الزهري، أو قال الزهري، أو عن الزهري، فكل من سمع هذا يذهب إلى أنه سمع من الزهري بلا واسطة، وكذلك إذا سمع الخبر من رجل معروف بعلامة مشهورة فعدل عنها إلى غيرها من أسمائه مثل: إن كان مشهورًا بكنيته فروى عنه باسمه، أو كان مشهورًا باسمه فروى عنه بكنيته، حتى لا يعرف من الرجل، فكل هذا مكروه، نص عليه في رواية حرب، فقال: أكره التدليس، وأقل شيء فيه أنه يتزين للناس.