Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية أصلان هما جماع الدين العام

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٥٨

(أفضلية بعض السور على بعض)

١٦١٩ - وَلهَذَا كَانَت سورَةُ "الْأَنْعَامِ" أَفْضَل مِن غَيْرِهَا، وَكَذَلِكَ سُورَةُ "يس" وَنحْوُهَا مِنَ السُّوَرِ الَّتِي فِيهَا أُصُولُ الدّينِ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا الرُّسُلُ كُلُّهُم صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم.

وَلهَذَا كَانَت ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ مَعَ قِلَّةِ حُرُوفهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ فِيهَا التَّوْحِيدَ، فَعُلِمَ أَنَّ آيَاتِ التَّوْحِيدِ أَفْضَلُ مِن غَيْرِهَا، وَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ بِلَا رَيْبٍ.

و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ مَكِّيَّة بِلَا ريبٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.

وَسُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ أَكْثَرُهُم عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّة، وَقَد ذُكِرَ فِي أَسْبَابِ نُزُولهَا سُؤَالُ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، وَسُؤَالُ الْكُفَّارِ مِن أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُود بِالْمَدِينَةِ، وَلَا مُنَافَاةَ؛ فَإِنَّ اللهَ أَنْزَلَهَا بِمَكَّةَ أَوَّلًا ثمَّ لَمَّا سُئِلَ نَحْو ذَلِكَ أَنْزَلَهَا مَرَة أُخْرَى.

وَهَذَا مِمَّا ذَكَرَهُ طَائِفَةٌ مِن الْعُلَمَاءِ وَقَالُوا: إنَّ الْآيَةَ أَو السُّورَةَ قَد تَنْزِلُ مَرَّتَيْنِ وَأَكْثَرَ مِن ذَلِكَ، فَمَا يُذْكَرُ مِن أَسْبَابِ النُّزُولِ الْمُتَعَدِّدَةِ قَد يَكُونُ جَمِيعُهُ حَقًّا.

وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا حَدَثَ سَبَبٌ يُنَاسِبُهَا نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ لِيُعَلِّمَهُ أَنَّهَا تتضَمَّنُ جَوَابَ ذَلِكَ السَّبَبِ، وإن كَانَ الرَّسُولُ يَحْفَظُهَا قَبْلَ ذَلِكَ. [١٧/ ١٩٠ - ١٩٨]

* * *

(أصلان هما جماع الدين العام)

١٦٢٠ - جماع الأمر المحمود يرجع إلى الأصلين، كما روى [الترمذي] (١) حديثًا صححه عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ سُئِل: ما أكثر ما يُدخِلُ الناس