Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية سورة التين

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٣٤

وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاج: قَد أَفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكَّاهَا اللهُ وَقَد خَابَتْ نَفْسٌ دَسَّاهَا اللهُ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الوالبي عَن ابْنِ عَبَّاس وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَلَيْسَ هُوَ مُرَادَ الْآيَةِ؛ بَل الْمُوَادُ بِهَا الْأَوَّلُ قَطْعًا لَفْظًا وَمَعْنًى. [١٠/ ٦٢٥]

* * *

سورة التين

١٦٠٢ - فِي قَوْلِهِ: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)﴾ [التين: ٥] قَوْلَانِ: قِيلَ: الْهَرَمُ، وَقيلَ: الْعَذَابُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ قَطْعًا، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ إلَّا الْمُؤمِنِينَ.

ولهذا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِع عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ، فَإنَّ الْمُنْقَطِعَ لَا يَكُونُ فِي الْمُوجَبِ (١)، وَلَو جَازَ هَذَا لَجَازَ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَدَّعيَ فِي أَيِّ اسْتِثْنَاءٍ شَاءَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ.

وَأَيْضًا: فَالْمُنْقَطِعُ لَا يَكونُ الثَّانِيَ مِنْهُ بَعْضَ الْأَوَّلِ، وَالْمُؤمِنُونَ بَعْضُ نَوْعِ الْإِنْسَانِ.

وَأيْضًا: فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ بِأقْسَامٍ عَظِيمَةٍ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأمِينِ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي جَاءَ مِنْهَا مُحَمَّد وَالْمَسِيحُ وَمُوسَى، وَأَرْسَلَ اللهُ بِهَا هَؤُلَاءِ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَهَذَا الْإِقْسَامُ لَا