Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية سورة الرحمن

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٤١٧

سورة النجم

١٥٧٤ - جرت عادة القوم أن يذكروا في هذا المقام (١) قوله تعالى عن نبيِّه ﷺ حين أراه ما أراه: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ [النجم: ١٧] وأبو القاسم القشيري صدَّر "باب الآداب" بهذه الآية، وكذلك غيره.

وكأنهم نظروا إلى قول من قال من أهل التفسير: إن هذا وصف لأدبه ﷺ في ذلك المقام إذ لم يلتفت جانبًا ولا تجاوز ما رآه، وهذا كمال الأدب، والإخلالُ به أن يلتفت الناظر عن يمينه وعن شماله أو يتطلع أمام المنظور، فالالتفات زيغ، والتَّطَلُّعُ إلى ما أمام المنظور طغيان ومجاوزة، فكمال إقبال الناظر على المنظور ألا ينصرف بصره عنه يمنة ولا يسرة ولا يتجاوزه. [المستدرك ١/ ٢٠٠ - ٢٠١]

١٥٧٥ - قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [النجم: ٢٩، ٣٠] أَخْبَرَ أَنَّهُم لَمْ يَحْصُلْ لَهم عِلْمٌ فَوْقَ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا، فَهِيَ أكْبَرُ هَمِّهِمْ وَمَبْلَغُ عِلْمِهِمْ، وَأَمَّا الْمُؤمِنُ فَأكْبَرُ هَمِّهِ هُوَ اللهُ، وَإِلَيْهِ انْتَهَى عِلْمُهُ وَذِكْرُهُ. [١٨/ ١٦٤ - ١٦٥]

* * *

سورة الرحمن

١٥٧٦ - قَوْلُهُ تعالى: ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٧] فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

قِيلَ: أَهْلٌ أَنْ يُجَلَّ وَأَنْ يُكْرَمَ، كَمَا يُقَالُ: إنَّهُ ﴿أَهْلُ التَّقْوَى﴾ [المدثر: ٥٦]؛ أَيْ: الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُتَّقَى.

وَقِيلَ: أهْل أنْ يُجَلَّ فِي نَفْسِهِ وَأَنْ يُكْرِمَ أَهْلَ وِلَايَتهِ وَطَاعَتِهِ.