Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية سورة الذاريات

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٤١٥

سورة ق

١٥٧٠ - قَالَ تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦)﴾ [ق: ٦]، وَأمْثَالُ ذَلِكَ مِن النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ السَّمَاءَ مُشَاهَدَةٌ، وَالْمُشَاهَدُ هُوَ الْفَلَكُ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهمَا هوَ الْآخَرُ. [٦/ ٥٩٣]

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق: ١٨].

وَقَد اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: هَل يُكْتَبُ جَمِيعُ أَقْوَالِهِ؟. وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا يَكْتُبَانِ الْجَمِيعَ؛ فَإنَّهُ قَالَ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ نَكِرَةٌ فِي الشَّرْطِ مُؤَكَّدَةٌ بِحَرْفِ مِنْ؛ فَهَذَا يَعُمُّ كُلَّ قَوْلِهِ. [٧/ ٤٩]

* * *

سورة الذاريات

١٥٧١ - قَالَ تَعَالَى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١)﴾ [الذاريات: ١٠، ١١] الْآيَاتِ؛ أَيْ: سَاهُونَ عَن أَمْرِ الْآخِرَةِ (١)، فَهُم فِي غَمْرَةٍ عَنْهَا؛ أَيْ: فِيمَا يَغْمُرُ قُلُوبَهُم مِن حُبّ الدُّنْيَا وَمَتَاعِهَا، سَاهُونَ عَن أَمْرِ الْآخِرَةِ وَمَا خُلِقُوا لَهُ. [١٠/ ٥٩٦]

١٥٧٢ - قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ قَوْم لُوطٍ: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦] ظَنَّ طَائِفَةٌ مِن النَّاسِ أَنَّ هَذ الْآيَةَ تَقْتَضِي أَنَّ مُسَمَّى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَاحِدٌ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

وَذَلِكَ لِأَنَّ امْرَأَةَ لُوطٍ كانت فِي أَهْلِ الْبَيْتِ الْمَوْجُودِينَ، وَلَمْ تَكُنْ مِن الْمُخْرَجِينَ الَّذِينَ نَجَوْا؛ بَل كَانَت مِن الْغَابِرِينَ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ، وَكَانَت فِي