Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية سورة الكهف

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٨٣

عَلَى الْأَنْفِ مَعَ الْجَبْهَةِ حَتَّى الْتَصَقَت الْأَذْقَانُ بِالْأَرْضِ، لَيْسُوا كَمَن سَجَدَ عَلَى الْجَبْهَةِ فَقَطْ، وَالسَّاجِدُ عَلَى الْأَنْفِ قَد لَا يُلْصِقُ الذَّقَنَ بِالْأَرْضِ إلَّا إذَا زَادَ انْخِفَاضُهُ.

فَالسَّاجِدُ يَخِرُّ عَلَى ذَقَنِهِ ويسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَهَذَا خُرُورُ السُّجُودِ. [٢٣/ ١٤٣، ١٥٧]

* * *

سورة الكهف

١٥٢٠ - قوله سبحانه: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] العين في الأرض، ومعنى ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾؛ أي: في رأي الناظر باتفاق المفسرين، وليس المراد أنها تسقط من الفلك فتغرب في تلك العين؛ فإنها لا تنزل من السماء إلى الأرض، ولا تفارق فلكها، والفلك فوق الأرض من جميع أقطارها لا يكون تحت الأرض. [المستدرك ١/ ١٨٩]

١٥٢١ - قَالَ الْمُؤْمِنُ لِصَاحِبِهِ: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩]، وَلهَذَا يُؤمَرُ بِهَذَا مَن يَخَافُ الْعَيْنَ عَلَى شَيءٍ، فَقَوْلُهُ: مَا شَاءَ اللهُ تَقْدِيرُهُ: مَا شَاءَ اللهُ كَانَ، فَلَا يَأْمَن (١)، بَل يُومِنُ بِالْقَدَرِ، ويقُولُ: لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ. [١٣/ ٣٢١]

١٥٢٢ - قِصَّةُ الْخَضِرِ مَعَ مُوسَى لَمْ تَكُنْ مُخَالِفَةً لِشَرْعِ اللهِ وَأَمْرِهِ، وَلَا فَعَلَ الْخَضِرُ مَا فَعَلَهُ لِكَوْنِهِ مُقَدَّرًا كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ النَّاسِ؛ بَل مَا فَعَلَهُ الْخَضِرُ هُوَ مَأمُورٌ بِهِ فِي الشَّرْعِ، بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ مِن مَصْلَحَتِهِ مَا عَلِمَهُ الْخَضِرُ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مُحَرَّمًا مُطْلَقًا؛ وَلَكِنْ خَرَقَ السَّفِينَةَ وَقَتَلَ الْغُلَامَ وَأَقَامَ الْجِدَارَ، فَإِنَّ إتْلَافَ بَعْضِ الْمَالِ لِصلَاحِ أَكْثَرِهِ هُوَ أَمْرٌ مَشْرُوعٌ دَائِمًا، وَكَذَلِكَ قَتْلُ الْإِنْسَانِ الصَّائِلِ