Printed page ٢/ ٣٤٨
حَكَمَ بِمَعْنَى مَا فِي الْقُرْآنِ فَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِيَيْنِ، بَعْدَ أَنْ اسْتَحْلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، لَمَّا عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا (١)، وَهُوَ إخْبَارُ الْمُشْتَرِينَ أَنَّهُم اشْتَرَوْا "الْجَامَ" مِنْهُمَا، بَعْدَ قَوْلِهِمَا: مَا رَأَيْنَاهُ، فَحلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ اثْنَيْنِ مِن الْمُدَّعِينَ الْأَولَيَانِ، وَأَخَذَ "الْجَامَ" مِن الْمُشْتَرِي، وَسُلِّمَ إلَى الْمُدَّعِي، وَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَهَذَا لَا يَكُونُ مَعَ إقْرَارِهِمَا بِأَنَّهُمَا بَاعًا الْجَامَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُن يَحْتَاجُ إلَى يَمِينِ الْمُدَّعِيينَ لَو اعْتَرَفَا بِأَنَّهُ جَامُ الْمُوصِي، وَأَنَّهُمَا غَصَبَاهُ وَبَاعَاهُ، بَل بَقُوا عَلَى إنْكَارِ قَبْضِهِ مَعَ بَيْعِهِ، أَو ادَّعَوْا مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُمَا بِهِ، وَهَذَا بَعِيدٌ.
فَظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُتَّهَمَ بِخِيَانَةٍ وَنَحْوِهَا -كَمَا اتُّهمَ هَؤُلَاءِ- إذَا ظَهَرَ كَذِبُهُ وَخِيَانتهُ كَانَ ذَلِكَ لَوْثًا (٢) يُوجِبُ رُجْحَانَ جَانِبِ الْمُدَّعِي؛ فَيَحْلِفُ وَيأْخُذُ كَمَا قُلْنَا فِي الدِّمَاءِ سَوَاءٌ.