Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية سورة المائدة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٤٧

١٤٧٦ - قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة: ٦٠] الصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٦٠] (١) فِعْل مَاضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِن الْأَفْعَالِ الْمَاضِيَةِ؛ لَكِنَ الْمُتَقَدِّمَةَ الْفَاعِلُ (اللهُ) مُظْهَرًا أَو مُضْمَرًا، وَهَذَا الْفِعْلُ اسْمُ مَن عَبَدَ الطَّاغُوتَ، وَهُوَ الضَّمِيرُ فِي عَبَدَ، وَلَمْ يُعَدِّ حَرْفَ (مَنْ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ وَهُم الْيَهُودُ. [١٤/ ٤٥٥]

١٤٧٧ - قَالَ تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] إِنَّمَا يَتمُّ الِاهْتِدَاءُ إذَا أُطِيعَ الله وَأُدّيَ الْوَاجِبُ مِن الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَغَيْرِهِمَا. [١٤/ ٤٨٠]

١٤٧٨ - الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي سُورة الْمَائِدَةِ فِي آيَةِ الشَّهَادَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ [المائدة: ١٠٦]؛ أَيْ: بِقَوْلِنَا: وَلَو كَانَ ذَا قُرْبَى، حُذِفَ ضَمِيرُ (كَانَ) لِظُهُوره؛ أَيْ: وَلَو كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ.

فَيْحْلِفَانِ لَا نَشْتَرِي بقَوْلِنَا ثَمَنًا: أَيْ: لَا نَكْذِبُ وَلَا نَكتُمُ شَهَادَةَ اللهِ، أَو لَا نَشْتَرِي بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا؛ لِأنَّهُمَا كَانَا مؤتَمَنَيْنِ فَعَلَيْهِمَا عَهْدٌ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ؛ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ عَهْدٌ مِن الْعُهُودِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾ [المائدة: ١٠٧] يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُضَمَّنًا مَعْنى بَغَى عَلَيْهِمْ.

وَلهَذَا قِيلَ: ﴿لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا﴾ [المائدة: ١٠٧]؛ أَيْ: كَمَا اعْتَدَوْا.

ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٨] وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبُخَارِيِّ (٢) صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ