تقريب فتاوى ابن تيمية
وَلَكِن السَّلَفُ وَإِن لَمْ يَكُن مِن عَادَتِهِمْ الْقِيَامُ لَهُ (١)، فَلَمْ يَكُن مِن عَادَتِهِمْ قِيَامُ بَعْضِهِمْ لِبَعْض، اللَّهُمَّ إلَّا لِمِثْل الْقَادِمِ مِن مَغِيبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلهَذَا قَالَ أَنَسٌ: "لَمْ يَكُن شَخْصٌ أَحَبَّ إلَيْهِم مِن رَسُولِ اللّهِ ﷺ وَكَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِن كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ" (٢).
وَالْأَفْضَلُ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَّبِعُوا طَرِيقَ السَّلَفِ فِي كُل شَيْءٍ، فَلَا يَقُومُونَ إلَّا حَيْثُ كَانُوا يَقُومُونَ.
فَأَمَّا إذَا اعْتَادَ النَّاسُ قِيَامَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَقَد يُقَالُ: لَو تَرَكُوا الْقِيَامَ لِلْمُصْحَفِ مَعَ هَذ الْعَادَةِ لَمْ يَكُونُوا مُحْسِنِينَ فِي ذَلِكَ وَلَا مَحْمُودِينَ، بَل هُم إلَى الذَّمِّ أَقْرَبُ، حَيْثُ يَقُومُ بَعْضُهُم لِبَعْض وَلَا يَقُومُونَ لِلْمُصْحَفِ الَّذِي هُوَ أَحَقُّ بِالْقِيَامِ، حَيْثُ يَجِبُ مِن احْتِرَامِهِ وَتَعْظِيمِهِ مَا لَا يَجِبُ لِغَيْرِهِ. [٢٣/ ٦٥ - ٦٦]
* * *
(حكم ترْجَمَةِ القرآن)
١٣٩٣ - مَعْلُومٌ أَنَّ الْأُمَّةَ مَأمُورَةٌ بِتَبْلِيغِ الْقُرْآنِ لَفْظه وَمَعْناهُ كَمَا أُمِرَ بِذَلِكَ الرَّسُولُ (٣)، وَلَا يَكُونُ تَبْلِيغُ رِسَالَةِ اللّهِ إلَّا كَذَلِكَ، وَأَنَّ تَبْلِيغَهُ إلَى الْعَجَمِ قَد يَحْتَاجُ إلَى تَرْجَمَةٍ لَهُمْ، فَيُتَرْجِمُ لَهُم بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.