تقريب فتاوى ابن تيمية
كَمَا قَد وَقَعَ لِكَثِيرِ مِن الشُّيُوخِ، ويُوجَدُ فِي كَلَامِ صَاحِبِ "مَنَازِلِ السَّائِرِينَ" (١) وَغَيْرِهِ مَا يُفْضِي إلَى ذَلِكَ.
وَقِسْم ثَالِث مُعْرِضونَ عَن عِبَادَةِ اللهِ وَعَن الِاسْتِعَانَةِ بِهِ جَمِيعا.
وَهُم فَرِيقَانِ: أَهْلُ دنْيَا وَأَهْلُ دِينٍ.
فَأَهْلُ الدّينِ مِنْهُم هُم أَهْلُ الدِّينِ الْفَاسِدِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللهِ ويسْتَعِينُونَ غيْرَ اللهِ بِظَنِّهِمْ وَهَوَاهُم ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣].
وَأَهْلُ الدُّنْيَا مِنْهُم الَّذِينَ يَطْلُبُونَ مَا يَشْتَهُونَهُ مِن الْعَاجِلَةِ بِمَا يَعْتَقِدُونَهُ مِن الْأَسْبَابِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ مَن قَد يُعْرِضُ عَن عِبَادَةِ اللهِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ وَبَيْنَ مَن يَعْبُدُ غَيْرَهُ ويسْتَعِينُ بِسِوَاهُ. [١٤/ ٧ - ١٢]
١٣٦٤ - مَن أَنْكَرَ شَيْئا مِن الْقُرْآنِ بَعْدَ تَوَاتُرِهِ اُسْتُتِيبَ، فَإِنْ تَابَ وإلَّا قُتِلَ، وَأَمَّا قَبْلُ تَوَاتُرِهِ عِنْدَه فَلَا يُسْتَتَابُ؛ لَكِنْ يُبَيَّن لَهُ، وَكَذَلِكَ الْأَقْوَالُ الَّتِي جَاءَت الْأَحَادِيثُ بِخِلَافِهَا: فِقْها وَتَصَوُّفًا وَاعْتِقَادا وَغَيْرَ ذَلِكَ. [١٤/ ٤٨]
١٣٦٥ - الْمِثْل فِي الْأَصْلِ هُوَ الشَّبِيهُ .. وَهَذَا يُسَمَّى قِيَاسًا فِي لُغَةِ السَّلَفِ وَاصْطِلَاحِ الْمَنْطِقِيِّينَ، وَتَمْثِيلُ الشَّيءِ الْمُعَيَّنِ بِشَيءٍ مُعَيَّنٍ هُوَ أَيْضًا يُسَمَّى قِيَاسًا فِي لُغَةِ السَّلَفِ وَاصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى قِيَاسَ التَّمْثِيلِ.
وَالْقِيَاسُ هُوَ ضَرْبُ الْمِثْل، وَأَصْلُهُ -وَاللهُ أَعْلَمُ-: تَقْدِيرُهُ، فَضَرْبُ الْمِثْل