Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية معنى الوجه والوجهة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ١٨٩

تُوَلُّواْ﴾؛ أَيْ: تتوَلَّوْا؛ أَيْ: تتوَجَّهُوا وَتَسْتَقْبِلوا، يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، بِمَعْنَى يَتَوَلَّاهَا.

وَأَمَّا لَفْظُ "وجهة" مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨]؛ فَقَد يُظَنُّ أَيْضًا أَنَّهُ مَصْدَرٌ كَالْوَجْهِ؛ كالوعدة مَعَ الْوَعْدِ، وَأَنَّهَا تُرِكَتْ صَحِيحَةً فَلَمْ تُحْذَفْ فَاؤُهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

لِأَنَّهُ لَو كَانَ مَصْدَرًا لَخذِفَتْ وَاوُة وَهُوَ الْجِهَةُ، وَكَانَ يُقَالُ: وَلِكُلٍّ جِهَةٌ أَو وَجْةٌ، وَإِنَّمَا الْفِعْلَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ؛ كَالْقِبْلَةِ، وَالْبِدْعَةِ، وَالذِّبْحَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَالْقِبْلَةُ: مَا اُسْتُقْبِلَ، والوجهة: مَا تُوُجِّهَ إلَيْهِ، وَالْبِدْعَةُ: مَا اُبْتُدِع، وَالذِّبْحَةُ: مَا ذُبِحَ؛ وَلهَذَا صَحَّ وَلَمْ تُحْذَفْ فَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْحَذْفَ إنَّمَا هُوَ مِن الْمَصْدَرِ، لَا مِن بَقِيَّةِ الْأَسْمَاءِ كَالصِّفَاتِ وَمَا يُشْبِهُهَا، مِثْلُ أَسْمَاءِ الْأمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْآلَاتِ وَالْمَفَاعِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ: إنَّ الْوَجْهَ مُشْتَقٌّ مِن الْمُوَاجَهَةِ (١): فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.

وَمِن هَذَا الْبَابِ:

أ- قَوْله تَعَالَى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ١١٢].

ب- وَقَوْلُ الْخَلِيلِ وَنَبِيِّنَا وَالْمُومِنِينَ فِي الصَّلَاةِ: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)﴾ [الأنعام: ٧٩].

ج- وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠].