Printed page ٢/ ١٨٨
فَاؤُهَا وَهِيَ أَخَصُّ مِن الْفِعْلِ كَالْأَكْلِ وَالْأكْلَةِ، فَيَكُونُ مَصْدَرًا بِمَعْنَى التَّوَجُّهِ وَالْقَصْدِ؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبًا لَسْت مُحْصِيهِ … رَبّ الْعِبَادِ إلَيْهِ الْوَجْهُ وَالْعَمَلُ
ثُمَّ إنَّهُ يُسَمَّى بِهِ الْمَفْعُولُ، وَهُوَ الْمَقْصُود الْمُتَوَجَّهُ إلَيْهِ، كَمَا فِي اسْمِ الْخَلْقِ (١)، وَدِرْهَمِ ضَرْبِ الْأَمِيرِ (٢)، وَنَظَائِرِهِ.
ويُسَمَّى بِهِ الْفَاعِلُ الْمُتَوَجَّهُ؛ كَوَجْهِ الْحَيَوَانِ، يُقَالُ: أَرَدْت هَذَا الْوَجْهَ؛ أَيْ: هَذِهِ الْجِهَةِ وَالنَّاحِيَةِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]؛ أَيْ: قِبْلَةُ اللّهِ وَوُجْهَةُ اللهِ، هَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ، وَإِن عَدَّهَا بَعْضُهُم فِي الصِّفَاتِ (٣)، وَقَد يَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ بِوَجْهٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَيْنَمَا﴾