Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية معنى الوجه والوجهة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ١٨٨

فَاؤُهَا وَهِيَ أَخَصُّ مِن الْفِعْلِ كَالْأَكْلِ وَالْأكْلَةِ، فَيَكُونُ مَصْدَرًا بِمَعْنَى التَّوَجُّهِ وَالْقَصْدِ؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبًا لَسْت مُحْصِيهِ … رَبّ الْعِبَادِ إلَيْهِ الْوَجْهُ وَالْعَمَلُ

ثُمَّ إنَّهُ يُسَمَّى بِهِ الْمَفْعُولُ، وَهُوَ الْمَقْصُود الْمُتَوَجَّهُ إلَيْهِ، كَمَا فِي اسْمِ الْخَلْقِ (١)، وَدِرْهَمِ ضَرْبِ الْأَمِيرِ (٢)، وَنَظَائِرِهِ.

ويُسَمَّى بِهِ الْفَاعِلُ الْمُتَوَجَّهُ؛ كَوَجْهِ الْحَيَوَانِ، يُقَالُ: أَرَدْت هَذَا الْوَجْهَ؛ أَيْ: هَذِهِ الْجِهَةِ وَالنَّاحِيَةِ.

وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]؛ أَيْ: قِبْلَةُ اللّهِ وَوُجْهَةُ اللهِ، هَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ، وَإِن عَدَّهَا بَعْضُهُم فِي الصِّفَاتِ (٣)، وَقَد يَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ بِوَجْهٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَيْنَمَا﴾