Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية من صحب النبي ﷺ أفضل ممن لم يصحبه مطلقا، وسيرة عمر بن عبد العزيز أعدل من سيرة معاوية

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ١٣٥

أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِم كُلِّهِمْ، أَو يَدَعُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِم كُلِّهِمْ. [٤/ ٤٢٠]

١٢٢٤ - هَل يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ مُنْفَرِدًا؟ مِثْل أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عُمَرَ، أَو عَلِيٍّ، وَقَد تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ: فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِن الْحَنَابِلَةِ: إلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ مُنْفَرِدًا.

وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَد وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ إلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب ﵁ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: صَلَّى اللهُ عَلَيْك.

وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ وَأَوْلَى.

وَلَكِنَّ إفْرَادَ وَاحِدٍ مِن الصَّحَابَةِ وَالْقُرَابَةِ كَعَلِيٍّ أَو غَيْرِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مُضَاهَاةً لِلنَّبِيِّ ﷺ، بِحَيْثُ يُجْعَلُ ذَلِكَ شِعَارًا مَعْرُوفًا بِاسْمِهِ: هَذَا هُوَ الْبِدْعَةُ. [٤/ ٤٩٦ - ٤٩٧]

* * *

(مَن صَحِبَ النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلُ مِمَن لَمْ يَصْحَبْهُ مُطْلَقًا، وسِيرَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْدَلُ مِن سِيرَةِ مُعَاوِيَةَ)

١٢٢٥ - قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الْأَئِمَّةِ: إنَّ كُلَّ مَن صَحِبَ النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلُ مِمَن لَمْ يَصْحَبْهُ مُطْلَقًا، وَعَيَّنُوا ذَلِكَ فِي مِثْل مُعَاوِيةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، مَعَ أَنَّهُم مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّ سِيرَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْدَلُ مِن سِيرَةِ مُعَاوَيةَ.

قَالُوا: لَكِنْ مَا حَصَلَ لَهُم بِالصُّحْبَةِ مِن الدَّرَجَةِ أَمْرٌ لَا يُسَاوِيهِ مَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِمْ بِعِلْمِهِ، وَاحْتَجّوا بمَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (١) أَنَّهُ قَالَ:" لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَو أنْفَقَ أَحَدُكمْ مِثْل أُحُدٍ ذَهَبًا لَمَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفهُ".

قَالُوا: فَإِذَا كَانَ جَبَلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَا يَبْلُغُ نِصْفَ مُدّ أَحَدِهِمْ: كَانَ فِي هَذَا