Skip to content

مسائل العبادات المختصة بالزوجين المسألة الثانية: الاستمتاع بما دون الفرج

مسائل العبادات المختصة بالزوجين

لولوة بنت صالح السنيدي

Printed page ٩٠

الدليل الثالث:

حديث عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ: (ناوليني الخمرة من المسجد)، قالت فقلت: إني حائض، فقال: (إن حيضتك ليست في يدك) (١) وقولها ﵂: (كان رسول الله ﷺ يُخرج إلي رأسه من المسجد، وهو مجاور، فأغسله وأنا حائض) (٢) فدلت هذه الأحاديث على أنه ليس من جسم الحائض شيء نجس إلا موضع الدم (٣).

الدليل الرابع:

وطء الحائض في فرجها إنما حُرِم للأذى؛ فلم يحرم الاستمتاع بما حواليه, كالوطء في الدبر؛ حُرم للأذى, ولم يحرم الاستمتاع بما حواليه (٤).

القول الثاني:

يحرم الاستمتاع بالحائض بما تحت الإزار -ما بين السرة والركبة-, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (٥) , والمالكية (٦) , والأصح عند الشافعية (٧).

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول:

حديث عبد الله بن سعد ﵁ أنه سأل رسول الله ﷺ: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: (لك ما فوق الإزار) (٨).

وجه الاستدلال بالحديث:

أن هذا الحديث مانع, وحديث أنس مبيح, فيُقدم المانع على المبيح (٩).

نوقش وجه الاستدلال بالحديث:

قوله ﷺ: (ما فوق الإزار) كناية عن ما سوى الفرج, فكنى عن الفرج بالإزار, ومشهور في لغة العرب الكناية عن الفرج بالإزار (١٠) , كما في حديث عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره) (١١) , كناية عن اعتزاله ﷺ جماع نسائه (١٢).

الدليل الثاني:

حديث عائشة ﵂، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا، فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها (١٣).

وجه الاستدلال بالحديث:

أن فعله ﷺ على ذلك؛ إذ لو كان الممنوع موضع الدم لا غير لم يكن لأمرها بأن تتزر معنى (١٤).

نوقش وجه الاستدلال بالحديث من وجهين:

الوجه لأول:

مباشرة النبي ﷺ فوق الإزار محمولة على الاستحباب, جمعا بين قوله وفعله ﷺ (١٥).

الوجه لثاني:

أن النبي ﷺ قد يترك بعض المباح تقذرا، كتركه أكل الضب, والأرنب (١٦).

الدليل الثالث:

حديث النعمان بن البشير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه) (١٧).