Skip to content

مسائل العبادات المختصة بالزوجين المطلب السادس: رجوع الزوج عن إذنه لزوجته في الاعتكاف

مسائل العبادات المختصة بالزوجين

لولوة بنت صالح السنيدي

Printed page ٢٦٩

ثانيا: الدليل على عدم جواز الرجوع عن الإذن في الاعتكاف الواجب:

قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (١) , والآية عامة في كل واجب شرع فيه المكلف, والنهي يقتضي التحريم, فإذا كانت المرأة منهية عن إبطال اعتكافها الواجب, فالزوج منهي عن إبطاله عليها بعدما أذن لها بالشروع فيه.

القول الثاني:

لا يجوز للزوج أن يرجع عن إذنه لزوجته في الاعتكاف مطلقا, وهذا ما ذهب إليه الحنفية (٢) , والمالكية (٣).

دليل القول الثاني:

منافع المرأة ليست مملوكة لزوجها, وإنما أمرت بخدمة الزوج, فمتى أذن فقد أسقط حق نفسه, فيظهر حقها الأصلي (٤).

يمكن أن يناقش من وجهين:

الوجه الأول:

الاجتهاد في مقابل النص لا عبرة به, فقد منع ﷺ زوجاته من الاعتكاف بعدما أذن لهن.

الوجه الثاني:

من أسقط حق نفسه في وقت, جاز له الرجوع في حقه في وقت آخر, كالمرأة إذا أسقطت حقها من المبيت, أو النفقة, جاز لها الرجوع في حقها.

الترجيح:

يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بجواز رجوع الزوج عن إذنه لزوجته في الاعتكاف, إذا كان الاعتكاف تطوعا, وعدم جواز رجوعه إذا كان الاعتكاف واجبا؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولقربه من موافقة ظاهر الحديث الصحيح, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.