Skip to content

مسائل العبادات المختصة بالزوجين المطلب العاشر: الجماع قبل غروب الشمس ظاناً غروبها

مسائل العبادات المختصة بالزوجين

لولوة بنت صالح السنيدي

Printed page ٢٢٨

يمكن أن يناقش:

الظن الغالب يقوم مقام اليقين عند تعذر اليقين, ولا يُسلم أن كل صائم يصير إلى اليقين بصبر زمن يسير, كالمحبوس الذي لا يرى الشمس, وكأهل البلدان الذين لا تطلع عليهم الشمس إلا في الصيف, لا سيما مع ندب الشارع تعجيل الفطر في أول الوقت, فغاية ما في هذه الحالة أن المكلف عجل الفطر لينال فضيلة التعجيل, بناءً على اجتهاده, وغلبة ظنه.

الترجيح:

يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول, القائل بأن من جامع ظانا أن الشمس قد غربت, ولم يستيقن شيئا بعد ذلك, فصومه صحيح, ولا يلزمه قضاء؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.

المسألة الثانية: أن يظن أن الشمس قد غربت, فيجامع, ثم يتبين له عدم غروبها.

اختلف الفقهاء في هذه المسألة, على قولين:

القول الأول:

من جامع ظانا أن الشمس قد غربت, ثم تبين له أنها لم تغرب, فصومه صحيح, ولا يلزمه قضاء, وهو وجه عند الشافعية (١) , ورواية عند الحنابلة (٢).

أدلة القول الأول:

الدليل الأول:

حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄، قالت: أفطرنا على عهد النبي ﷺ يوم غيم، ثم طلعت الشمس (٣).

وجه الاستدلال بالحديث:

أن الحديث نص في هذه المسألة؛ إذ لو أمرهم النبي ﷺ بالقضاء لشاع ذلك، فلما لم ينقل؛ دل على أنه لم يأمرهم بالقضاء (٤).