Skip to content

مسائل العبادات المختصة بالزوجين المطلب التاسع: الجماع بعد طلوع الفجر ظاناً عدم طلوعه

مسائل العبادات المختصة بالزوجين

لولوة بنت صالح السنيدي

Printed page ٢٢٦

القول الثاني:

يفسد صوم من جامع ظانا أن الفجر لم يطلع, ويقضي يوما مكانه, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (١) , والمالكية (٢) , والشافعية (٣) , والمذهب عند الحنابلة (٤).

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول:

من جامع بعدما طلع الفجر, وهو يظن أن الفجر لم يطلع, فقد فوت أداء الواجب بعد تقرر سبب الوجوب؛ فيضمنه بالمثل بما هو مشروع له, فهو حق مضمون بالمثل، كالمريض، والمسافر (٥).

يمكن أن يناقش:

لا يسلم بصحة القياس على المريض, والمسافر؛ فإن المريض, والمسافر, حين يفطر الواحد منهما, فإنه يفطر عامدا مختارا ذاكرا, وليس الأمر كذلك في هذه الصورة, بل قياسه على الناسي المعذور أولى.

الدليل الثاني:

الجماع بعد طلوع الفجر ظانا عدم طلوعه, ليس إلا جهلا بوقت الصيام، فلم يعذر به، كالجهل بأول رمضان (٦).

يمكن أن يناقش:

لا يسلم أيضا بصحة القياس على من جهل أول رمضان, فإن من جهل أول رمضان لم يُبيت نية الصوم, بخلاف من جامع ظانا أن الفجر لم يطلع, فإنه مبيت لنية الصوم, لكنه أخطأ في وقت وجوب الإمساك.

الترجيح:

يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ فإنه الأقرب موافقةً لظاهر الحديث الصحيح, كما أنه الأقرب إعمالا للقواعد الفقهية, ومنها قاعدة: الأصل بقاء ماكان على ماكان (٧).