من نزع حين طلوع الفجر, فقد امتثل لأمر الإمساك بما يستطيع, وجماعه السابق لطلوع الفجر, فعل لأمر مباح غير مضاد للصوم, وإبطال صومه إما أن يكون تكليف بما لا يستطاع, وإما أن يكون تحريم للحلال, وكلاهما ممنوع.
القول الثاني:
لا يصح صيامه, ويجب عليه القضاء فقط, وهذا ما ذهب إليه زفر (١) من الحنفية (٢) , والمزني (٣) من الشافعية (٤).
دليل القول الثاني:
وُجِد جزء من الجماع وقع بعد طلوع الفجر، وإن قل, وهذا يكفي لفساد الصوم؛ لوجود المضادة له (٥).
نوقش:
لم يوجد بعد طلوع الفجر إلا الامتناع من قضاء الشهوة, فالموجود منه بعد الطلوع، هو النزع، والنزع ترك للجماع, وترك الشيء لا يكون محصلا له, بل يكون اشتغالا بضده، فلم يفسد صومه (٦).
القول الثالث:
لا يصح صومه, وعليه القضاء, والكفارة, وهذا هو المذهب عند الحنابلة (٧).