Skip to content

مسائل العبادات المختصة بالزوجين المسألة الأولى: الجماع في صيام الفرض

مسائل العبادات المختصة بالزوجين

لولوة بنت صالح السنيدي

Printed page ١٩٥

المطلب الأول: الجماع في الصيام

, وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: الجماع في صيام الفرض

.

تحرير محل النزاع في المسألة:

أولا: اتفق الفقهاء على حرمة إبطال صيام الفرض بالجماع, وإثم فاعله, إذا كان مختارا, عالما (١).

واستدلوا على ذلك بما يأتي:

قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٢) , والآية عامة في كل واجب شرع فيه المكلف, والنهي يقتضي التحريم.

ثانيا: اتفق الفقهاء على أن الكفارة, تجب على الرجل إذا جامع مختارا, عالما (٣) , وهو صائم, في نهار رمضان فقط, ولا تجب في غيره من الصوم الواجب (٤).

واستدلوا على ذلك بما يأتي:

أن الكفارة إنما هي مشروعة تغليظا لحرمة شهر رمضان, وليس غيره من الأزمان مثله؛ إذ وجوب الصوم متعلق بخصوص وقته (٥).

ثالثا: اختلف الفقهاء في وجوب القضاء, على جامع في نهار رمضان, ووجبت عليه الكفارة, على ثلاثة أقوال:

القول الأول:

يجب القضاء على من أفسد صومه بالجماع في نهار رمضان مطلقا, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (٦) , والمالكية (٧) , وأصح القولين عند الشافعية (٨) , والمذهب عند الحنابلة (٩).

أدلة القول الأول:

الدليل الأول:

أن من جامع في نهار رمضان, قد وجب عليه الصوم بشهود الشهر، وقد انعدم الصوم منه, فيضمنه بالمثل كما في حقوق العباد (١٠).

الدليل الثاني:

لو كان المفطر معذورا للزمه القضاء, وغير المعذور أولى بلزوم القضاء (١١).

الدليل الثالث:

من جامع في نهار رمضان فقد فاتته المصلحة التي لأجلها شرع الصوم؛ فيقضي استدراكا للمصلحة التي فاتت بإفساد الصوم؛ فإن الشارع حكيم لا يأمر بالإمساك إلا لحكمة، فإذا فوت هذه الحكمة, والمصلحة بالإفساد يجب القضاء؛ ليدركها, وهذه الحكمة لمصلحة قهر النفس الأمارة بالسوء، فبالجماع يفوت قهر النفس للتنافي بينهما, فيجب القضاء للاستدراك (١٢).

الدليل الرابع:

من جامع في نهار رمضان فقد أفسد صيام يوم من رمضان, فلزمه قضاؤه, كما لو أفسده بالأكل (١٣).

القول الثاني:

لا يجب القضاء على من أفسد صومه بالجماع في نهار رمضان مطلقا, وهو قول عند الشافعية (١٤).