تفسير ابن أبي حاتم
سِلْعَةً لَهُ فِي السُّوقِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا إِلَى آخِرِ الآيَةِ «١» .
قَولُهُ تَعَالَى: أُولَئِكَ لَا خلاق لهم في الآخرة
[الوجه الأَوَّلِ]
٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، ثنا آدَمُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ قيس ابن عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهَ: لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ يَقُولُ:
نَصِيبٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ جِهَةٌ عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ لَهُ دِينٌ.
قَولُهُ تَعَالَى: وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم
[الوجه الأول]
٣٧٢٥ - أخبرنا يونس بن الأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ زَيَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مِنَ الْعِبَادِ عِبَادٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلا يُطَهِّرُهُمْ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ. قَالُوا: مَنْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْمُتَبَرِّئُ مِنْ وَالِدَيْهِ رَغْبَةً عَنْهُمَا، وَالْمُتَبَرِّئُ مِنْ وَلَدِهِ، وَرَجُلٌ أَنْعَمَ عَلَيْهِ قَوْمٌ فَكَفَرَ نِعْمَتَهُمْ وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ «٢» .
٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءٍ عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ كَاذِبًا فَصَدَّقَةُ فَاشْتَرَاهَا بِقَوْلِهِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَّى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يف له «٣» .