Skip to content

تفسير ابن أبي حاتم والوجه الثاني:

تفسير ابن أبي حاتم

ابن أبي حاتم

Printed page ٢/ ٥٠٨

اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا، سَأَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَيُبَشِّرُ إِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَى إِبْرَاهِيمَ، وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ، فَدَخَلَ دَارَهُ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَغْيَرِ النَّاسِ إِذَا خَرَجَ أَغْلَقَ الْبَابَ، فَلَمَّا جَاءَ وَجَدَ فِي بَيْتِهِ رَجُلا، ثَارَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، وَقَالَ لَهُ: مَنْ أَذِنَ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ دَارِي؟ قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ: أَذِنَ لِي رَبُّ هَذِهِ الدَّارِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ:

صَدَقْتَ، وَعَرَفَ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ. قَالَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ، جِئْتُكَ أُبَشِّرُكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِيلا. فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ: أَرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أَنْفَاسَ الْكُفَّارِ. قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. قَالَ بَلَى. قَالَ: فَأَعْرِضْ. فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَسْوَدَ، يَنَالُ رَأْسُهُ السَّمَاءَ، يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ لَهَبُ النَّارِ، لَيْسَ مِنْ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِهِ إِلا فِي صُورَةِ رَجُلٍ أَسْوَدَ، يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ وَمَسَامِعِهِ، لَهَبُ النَّارِ فَغُشِيَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ أَفَاقَ، وَقَدْ تَحَوَّلَ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي الصُّورَةِ الأُولَى فَقَالَ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، لَوْ لَمْ يَلْقَ الْكَافِرُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِنَ الْبَلاءِ وَالْحَزَنِ إِلا صُورَتَكَ لَكَفَاهُ، فَأَرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أَنْفَاسَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَأَعْرِضْ، فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ شَابٍّ، أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِمْ رِيحًا، فِي ثِيَابٍ بَيَاضٍ. قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ: لَوْ لَمْ يَرَ الْمُؤْمِنُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِنْ قُرَّةِ الْعَيْنِ وَالْكَرَامَةِ، إِلا صُورَتَكَ هَذِهِ، لَكَانَ يَكْفِيهِ، فَانْطَلَقَ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ يَدْعُو رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تحي الْمَوْتَى، حَتَّى أَعْلَمَ أَنِّي خَلِيلُكَ.

وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:

٢٦٩٠ - ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قوله: رب أرني كيف تحي الموتى قَالَ: دَخَلَ قَلْبَ إِبْرَاهِيمَ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ قُلُوبَ النَّاسِ فَقَالَ: رَبِّ أرني كيف تحي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى

[الوجه الأول]

٢٦٩١ - حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أبنا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ يَا إِبْرَاهِيمُ أني أحي الْمَوْتَى؟ قَالَ بَلَى يَا رَبِّ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي:

٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، وثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الفراء، ابنا أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِي