تفسير ابن أبي حاتم
كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى، وذلك مسيرة أربع عشرة الفا سَنَةٍ، ثُمَّ خَلَقَ خَلْقًا لِعَرْشِهِ، جَاثِيَةً ظُهُورُهُمْ، فَهُمْ قِيَامٌ فِي الْمَاءِ لَا يُجَاوِزُ أَقْدَامَهُمْ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ جَمَاجِمِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَ الْجَبَّارُ تَعَالَى عُلُوًّا حَتَّى مَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ.
قوله: لا إكراه في الدين
[الوجه الأول]
٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَالَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الأَنْصَارِ، لَا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فَتَحْلِفُ-: لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ، لَتُهَوِّدَنَّهُ. قَالَ الأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَبْنَاؤُنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ، وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ.
وَالْوَجْهُ الثاني:
٢٦١٠ - حدثنا أبي عمرو بن عون ابنا شريك عن أبي هلال عن إسحاق «١» قَالَ:
كُنْتُ مَمْلُوكًا نَصْرَانِيًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الإِسْلامَ فَآبَى. فَيَقُولُ:
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ وَيَقُولُ: يَا إِسْقُ لَوْ أَسْلَمْتَ، لاسْتَعَنَّا بِكَ عَلَى بَعْضِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ «٢» .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٢٦١١ - حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا الْحُسَيْنُ يَعْنِي: ابْنَ حَفْصٍ ثنا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يُكْرِهُونَ الْيَهُودَ عَلَى إِرْضَاعِ أَوْلادِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ
الْوَجْهُ الرابع:
٢٦١٢ - حدثنا بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أبنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أبنا معمر، عن قتادة «٣»
في قوله: