تفسير ابن أبي حاتم
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ
١٨٤٦٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ كَانُوا يُجَادِلُونَ الْمُسْلِمِينَ وَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ الْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَقَالَ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الضَّلالَةِ، وَكَانَ اسْتُجِيبَ عَلَى ضَلالَتِهِمْ، وَهُمْ يَتَرَبَّصُونَ بِأَنْ تأتيهم الجاهلية «١» .
قوله تعالى: لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا
١٨٤٦٩ - مِنْ طَرِيق سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ: «لَا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا أَنْ تَوَدُّوَنِي فِي نَفْسِي لِقَرَابَتِي مِنْكُمْ وَتَحْفَظُوا الْقَرَابَةَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ» «٢» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
١٨٤٧٠ - مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ: إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَرَابَةً مِنْ جَمِيعِ قُرَيْشٍ فَلَمَّا كَذَّبُوهُ وَأَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوهُ قَالَ: يَا قَوْمِ «إِذَا أَبَيْتُمْ أَنْ تُبَايِعُونِي فَاحْفَظُوا قَرَابَتِي فِيكُمْ وَلا يَكُونُ غَيْرُكُمْ مِنَ الْعَرَبِ أَوْلَى بِحِفْظِي وَنُصْرَتِي مِنْكُمْ» «٣» .
١٨٤٧١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِمَكَّةَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَؤْذُونَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: قَلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لا أسئلكم عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ أَجْرًا عِوَضًا مِنَ الدُّنْيَا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى إِلا الْحِفْظَ لِي فِي قَرَابَتِي فِيكُمْ، قَالَ: الْمَوَدَّةُ إِنَّمَا هِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قَرَابَتِهِ فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَحَبَّ أَنْ يُلْحِقَهُ بِإِخْوَتِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ فقال: لا أسئلكم عَلَيْهِ أَجْرًا ... فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ يَعْنِي ثَوَابَهُ وَكَرَامَتَهُ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ: نوح ﵇ وما أسئلكم عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ وَكَمَا قَالَ هُودٌ وَصَالِحٌ وَشُعَيْبٌ لَمْ يَسْتَثْنُوا أَجْرًا كَمَا اسْتَثْنَى النَّبِيُّ- ﷺ فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ «٤» .