تفسير ابن أبي حاتم
فانطلق الكافر وتركه. قال: فَلَمَّا رَآهُ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وَتَرَكَهُ، يَعِيشُ الْمُؤْمِنُ فِي شِدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَيَعِيشُ الْكَافِرُ فِي رَخَاءٍ مِنَ الزَّمَانِ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ وَأَدْخَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِأَرْضٍ وَنَخْلٍ وَثِمَارٍ وأنهار، فيقول: لمن هذا؟ فيقال: هذا لك: فيقول: يا سبحان الله. أو بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِرَقِيقٍ لَا تُحْصَى عِدَّتُهُمْ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَؤُلاءِ لك. فيقول: يا سبحان الله، أو بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَمُرُّ فَإِذَا هُوَ بِقُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيهَا حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ، فَيَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَيُقَالُ:
هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: يَا سبحان الله! أو بلغ مِنْ فَضْلِ عَمَلِي أَنْ أُثَابَ بِمِثْلِ هَذَا؟! قَالَ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنُ شَرِيكَهُ الْكَافِرَ فَيَقُولُ: إني كان لي قرين. يقول: أإنك لمن المصدقين أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لَمَدِينُونَ قَالَ فَالْجَنَّةُ عَالِيَةٌ، وَالنَّارُ هَاوِيَةٌ قَالَ: فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، مِنْ بَيْنَ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ عَرَفَهُ، فَيَقُولُ: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ بِمِثْلِ مَا مَنَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَتَذَكَّرُ الْمُؤْمِنُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ مِمَّا مَرَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّدَّةِ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ «١» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
١٨١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَوْلُهُ: هَنِيئًا أَيْ: لَا يَمُوتُونَ فِيهَا. فَعِنْدَهَا قَالُوا أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ «٢» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ
١٨١٩٣ - عَنِ ابن عباس ﵄ في قوله: هَلْ أَنْتُمُ مُطَّلِعُونَ يَقُولُ:
مُطَّلِعُونَ إِلَيْهِ حَتَّى أُنْظُرَ إِلَيْهِ فِي النار «٣» .