تفسير ابن أبي حاتم
فَشَهِدَتِ الْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا تُرْمَى، وَلا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا وَرَمَى وَلَدُهَا جُلِدَ الْحَدَّ، وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ قُوتٌ وَلا سُكْنَى، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ بِغَيْرِ طَلاقٍ وَلا مُتَوَفًّى عَنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُثُيْبِجَ أُصَيْهِبْ أَرْسَحَ حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِهِلالِ ابن أُمَيَّةَ، وَإِنَّ جَاءَتْ بِهِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الإِلْيَتَيْنِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا، فَهُوَ لِصَاحِبِهِ، قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْلا الأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا أَمْرٌ، قَالَ عَبَّادٌ: فَسَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ أَمِيرَ مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ لَا يَدْرِي من أبوه «١» .
قوله تعالى: والخامسة أن لعنت اللَّهِ عَلَيْهِ
١٤١٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا صَالِحٌ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَمَى امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَقَرَأَ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَتَيْنِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، فَدَعَاهُمَا فَقَالَ: إِنَّ الله جل وعز قد أَنْزَلَ فِيكُمَا، فَدَعَى الرَّجُلَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ فَشَهِدَ أربع شهادات بالله إنه لمن الصَّادِقِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُمْسِكَ عَلَى فِيهِ فَوَعَظَهُ فَقَالَ لَهُ، كُلُّ شَيْءٍ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَقَالَ: لَعْنَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ دُعِيَ بِهَا فَقَرَأَ عَلَيْهَا فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُمْسِكَ عَلَى فِيهَا فَوَعَظَهَا وَقَالَ: وَيْحَكِ كُلُّ شَيْءٍ أَهْوَنُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، ثُمَّ أَرْسَلَهَا فَقَالَتْ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَا وَاللَّهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا قَضَاءً فَصْلا، قَالَ: فَوَلَدَتْ فَمَا رَأَيْتُ مَوْلُودًا بِالْمَدِينَةَ أَكْثَرَ غَاشِيَةً مِنْهُ، فَقَالَ: إِنْ جَاءَتْ بِهِ لِكَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِكَذَا وَكَذَا فَهُوَ كَذَا، فَجَاءَتْ بِهِ يُشْبِهُ الَّذِي قُذِفَتْ بِهِ.
١٤١٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لعنت الله عليه يعني على نفسه.