تفسير ابن أبي حاتم
قوله تعالى: وآخرون اعترفوا بذنوبهم
.
[الوجه الأول]
١٠٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا قَالَ: كَانَ عَشْرَةُ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنِ النَّبِيِّ- ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فلما حضر رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ أَوْثَقَ سَبْعَةٌ مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ بِسَوَارِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ مَمَرُّ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْمَسْجِدِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ الْمُوَثِّقُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالسَّوَارِي؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو لُبَابَةَ وَأَصْحَابٌ لَهُ تَخَلَّفُوا عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْثَقُوا أَنْفُسَهُمْ حَتَّى يُطْلِقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَيَعْذُرُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَا أُطَلِّقُهُمْ وَلا أَعْذِرُهُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُطَلِّقُهُمْ وَيَعْذِرُهُمْ، رَغِبُوا عَنِّي وَتَخَلَّفُوا عَنِ الْغَزْوِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ قَالُوا: نَحْنُ وَاللَّهِ لَا نُطْلِقُ أَنْفُسَنَا حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِينَ يُطْلِقُنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ- ﷺ فَأَطْلَقَهُمْ وَعَذَرَهُمْ.
١٠٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الرَّازِيُّ ثنا يَعْقُوبُ عَنْ زَيْدٍ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا قَالَ: هُمُ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ رَبَطُوا أَنْفُسَهُمْ بِالسَّوَارِي مِنْهُمْ: كَرْدَمٌ وَمِرْدَاسٌ وَأَبُو لُبَابَةَ، فَلَمَّا أَطْلَقَهُمُ النَّبِيُّ- ﷺ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، خُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا صَدَقَةٌ.
١٠٣٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَبِي ثنا عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ غَزَا غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَتَخَلَّفَ أَبُو لُبَابَةَ وَرَجُلانَ مَعَهُ عَنَ النَّبِيِّ- ﷺ ثُمَّ إِنَّ أَبَا لُبَابَةَ وَرَجُلَيْنِ مَعَهُ تَفَكَّرُوا وَنَدَمُوا، وَأَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ، وَقَالُوا: نَحْنُ فِي الظِّلِّ وَالطُّمَأْنِينَةِ مَعَ النِّسَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ- ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ فِي الْجِهَادِ! وَاللَّهِ لَنُوَثِّقُنَّ أَنْفُسَنَا بِالسَّوَارِي فَلا نُطْلِقَهَا حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ يُطْلِقُنَا وَيَعْذُرُنَا فَانْطَلَقَ أَبُو لُبَابَةَ فَأَوْثَقَ نَفْسَهُ وَرَجُلانِ مَعَهُ بِسَوَارِي الْمَسْجِدِ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ لَمْ يُوَثِّقُوا أَنْفُسَهُمْ،