تفسير ابن أبي حاتم
١٠٣٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَنْبَأَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ قَالَ: هَؤُلاءِ الْمُنَافِقُونِ، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا يُعْطِيَهَا مُحَمَّدُ إِلا مَنْ أَحَبَّ وَلا يُؤْثِرُ بِهَا إِلا هَوَاهُ، فَأَخْبَرَ- اللَّهُ تَعَالَى- نَبِيَّهُ- ﷺ وأخبارهم إِنَّمَا جَاءَتْ مِنَ اللَّهِ، وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ مُحَمَّدٍ- ﷺ إنما الصدقات للفقراء الآية.
قوله تعالى: إنما الصدقات
١٠٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ قَيْسٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ فَسَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَجَعَلَ يَقْسِمُ، فَقَالَ بَعْضُ رُعَاةُ الشَّاةِ: وَاللَّهِ مَا عَدَلْتَ، قَالَ: وَيْحَكَ، مَنْ يَعْدِلِ إِذَا لَمْ أَعْدَلْ؟ فَأَنْزَلَ- اللَّهُ تَعَالَى- إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
١٠٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ قَالَ:
إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ لَهُمْ، فَأَيُّمَا أَعْطَيْتَ صِنْفًا مِنْهَا أَجْزَأَكَ.
-
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ مُرْسَلٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَسَعِيدِ بن جبير وطاوس وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالضَّحَّاكِ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا وَضَعْتَ مِنْهُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَكَ.
قوله تعالى: للفقراء
.
[الوجه الأول]
١٠٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثنا عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْعَبْسِيُّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُمَيِّزُ إبل الصدقة ذات يوم متزر بِبُتٍ، فَلَمَّا فَرَغَ انْصَرَفَ فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَطْرُوحٍ عَلَى بَابٍ فَقَالَ: اسْتَكَدُونِي وَأَخَذُوا مِنِّي الْجِزْيَةَ حَتَّى كُفَّ بَصَرِي، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَعُودُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَنْصَفْنَا إِذَنْ ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ الْفُقَرَاءُ: هُمْ زَمْنَى أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِرِزْقٍ يَجْرِي عَلَيْهِ.