إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار
(٩١)
حديث: (رحم الله قبراً لا يُعرف)
.
(ليس بحديث)
هذا حديث لا يُعرف وإن كان اشتهر على ألسِنة العوام على أنه حديث نبوي، والصحيح أنه ليس بحديث، ولم أقف له على مرجع.
التعليق:
تبين مما تقدم أن هذا الكلام ليس بحديث، ومعناه كذلك ليس بصحيح، فإن قبر النبي ﷺ معروف وكذلك قبر أبي بكر وعمر ﵄، والقبور إذا لم تُعرف تُداس وتُهان، وعليه فإن تعليم القبر مشروع من أجل ألا يخفى موضعه وليُعلم أنه قبر لميت فيُصان ولا يُهان، ويُزار ويترحم على صاحبهُ وهذا لا شك فيه نفع للميت المقبور فكان مستحباً، لحديث المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته فدُفِن، أمر النبي ﷺ رجلاً أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله ﷺ وحسر عن ذراعيه، قال: المطلب قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله ﷺ: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله ﷺ حين حسر عنهما فوضعها عند رأسه، وقال: (أتعلَّمُ بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي) (١).