شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز
قَلْبَانِ، وأُضِيفَ إِلَى المُثنَّى.
وَ ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ النُّونُ لِلعَظمَةِ، وهُما عَيْنانِ، كَمَا قَالَ: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] السَّارِقُ وَالسَّارِقةُ يَدَانِ، فَلمَّا أَضَافَ إِلَى ضَمِيرِ المُثنَّى جَمَعَ، قَالَ: «أَيْدِيَهُمَا». وهمُا يَدانِ: يَدَيْهِما، فَلمَّا جَاءَ التَّفصِيلُ ثَنَّى كَمَا قَالَ: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، فثَنَّاهُما وَأوْضَحَ ﷾.
٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ» (١) (٢).
فِتنَةُ الدَّجَّالِ فِتْنتُهُ عَظِيمةٌ، الأَنْبيَاءُ كلُّهُم أَنْذرُوا قَومَهُم معَ أنَّهُ لَا يَخرُجُ إلَّا فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وهَذَا مِنْ أَجْلِ عِظمِ خَطرِهِ، وَعِظمِ فِتْنتِهِ، حَتَّى يَتوَارَثَ النَّاسُ الحَذرَ مِنهُ، حَتَّى نُوحٌ ﵇ أَنْذرَ قَومَهُ، وَنبيُّنَا ﷺ أَبْدَى فِيهِ وأَعَادَ، وأَنذَرَ أَكْثرَ ﵊.
* * *