Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ [آل عمران: ٢٨]

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٧٩

وجُودًا وكَرَمًا، وهَكَذا أَحَقَّ عَلَى نَفسِهِ نَصْرَ عِبادِهِ المُؤمِنِينَ، وَإِدْخَالَ الجنَّةِ لِمنْ لَقِيَهُ بِالتَّوحِيدِ وَالإِيمَانِ، كُلُّ ذلِكَ مِنْ فَضلِهِ وَإِحْسَانِهِ ﷾.

الكِتابَةُ مِنْ الصِّفَاتِ الفِعلِيَّةِ؟

نَعمْ، كَالخَلقِ وَالرَّزقِ، القَاعِدَةُ: كُلُّ مَا يَتعلَّقُ بِالمَشِيئَةِ يُسمَّى صِفَاتِ فِعْلٍ، وَمَا يَتعَلَّقُ بِغَيرِ ذلِكَ يُسمَّى صِفَاتِ الذَّاتِ، كَالسَّمعِ وَالبَصرِ وَالعِلمِ وَنحْوِ ذلِكَ، صِفَاتٌ ذَاتيَّةٌ، وَالخَلْقُ وَالرَّزْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَالإِحْياءُ وَالإِمَاتةُ وَإِنْزالُ المَطرِ وَالنُّزُولُ وَالاسْتِواءُ ونَحوُ ذلِكَ -كُلُّها صِفَاتُ فِعلٍ، تَكُونُ بِالمَشيئَةِ وَالاخْتِيارِ.

وَبَعضُ الصِّفاتِ يُطلَقُ عَليْهَا صِفَاتُ ذَاتٍ وَصِفاتُ فِعلٍ؛ لِأنَّهَا مُلازِمَةٌ لِلذَّاتِ؛ وَلِأنَّهَا تَكُونُ بِالمَشِيئةِ وَالاخْتِيارِ: كَالْكَلامِ، فَإنَّهُ لَا يَزَالُ مُتكلِّمًا إِذَا شَاءَ ﷾، هذِهِ يُقَالُ لَهَا: صِفَاتُ ذَاتٍ مِنْ هذِهِ الحَيثِيَّةِ، وصِفَةُ فِعلٍ؛ لِأنَّهُ بِمَشيئَتِهِ، لَا بِالإِجْبَارِ.

٧٤٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» (١).