شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز
العَبدُ أنْ يَعجزُ عنْها وَالحَوَادِث؛ فَيقُولُ: لَا حَولَ وَلَا قوَّةَ إلَّا بِاللهِ. يَعنِي: لَا حَوْلَ عَلَى تَخطِّي هذِهِ العَظَائِمِ، وَلَا حَوْلَ عَلَى تَخطِّي هذِهِ المُشكِلاتِ، أوْ هذِهِ المُعجِزاتِ الَّتِي تُضعِفُ العَبدَ إلَّا بِاللهِ، فهُوَ المُقوِّي عَلَى ذلِكَ ﷾.
٧٣٨٧، ٧٣٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ» (١).
وَهذَا رَواهُ مُسلِمٌ أيْضًا فِي «الصَّحِيحُ» ولهُ فِي رِوايَةٍ: «وَفِي بَيْتِي»، «أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، وَفِي بَيْتِي» (٢)، قَالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ».
طَلبَ المَغفِرةَ مِنْ عِنْدِ اللهِ -يَعنِي: عَظِيمةً- وتَوسَّلَ إِليْهِ بِأنَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ، صَاحِبُ المَغفِرةِ، صَاحِبُ الرَّحمةِ، وتَوسَّلَ إِليْهِ بِاعْترافِهِ بِظُلمهِ لِنفْسهِ، وَأنَّهُ ظَلمَها ظُلمًا كَثِيرًا بِالمَعَاصِي وَالتَّقصِيرِ فِي حقِّ اللهِ.