Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قراءة الفاجر والمنافق، وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٤٣٤

بِهِ الْإِفْرَاطُ فِي الْقَتْلِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ فِي أَمْرِ الدِّيَانَةِ.

قُلْتُ: الْأَوَّلُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنَ الْخَوَارِجِ، وَالثَّانِي مُحْتَمِلٌ، لَكِنَّ طُرُقَ الْحَدِيثِ الْمُتَكَاثِرَةِ كَالصَّرِيحَةِ فِي إِرَادَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ، وَالثَّالِثُ كَالثَّانِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ». [انتهى كلامه].

قَالَ ابنُ بَازٍ ﵀: هو الظَّاهِرُ تَحلِيقُهم له، لكن هم لَتَدَيُّنِهِم به وتَعَبَّدِهِم به، فَحلقُ الرأسِ لَيْسَ من العِبَادةِ إلا في النُّسُكِ، لكن هو من المُبَاحِ، إن شَاءَ حَلقَهَ وإن شَاءَ تَرَكَهُ.

وأمَّا هم فَتَعبَّدُوا بذَلكَ وأَلزَمُوا به وصَارَ دَيدَنًا لهم يُعرَفُونَ به، ولِهذَا صَارَ وَصفًا لهم، وليس المُرَادُ كُلَّ مَنْ حَلَقَ فهو خَارِجِيٌّ مِثْلمَا قَالَ الكَرمَانِيُّ، بِالتَّأكِيدِ لَيْسَ هَذَا مُرَادًا؛ فإن الرَّسُولَ ﷺ حَلقَ في الحَجِّ، وأَمرَ بِحَلِق أَولَادِ جَعفَرَ ﵁ وخَفَّفُوا رُؤُسَهُم، وقال لِصَاحِبِ القَزعِ: «احْلِقْهُ كُلَّهُ أو دَعْهُ كُلَّهُ».

المَقْصُودُ: أن الحَلقَ في نَفسهِ جَائزٌ، ومَن ربَّاهُ للتَّعَبُّدِ به فلا بَأْسَ، أمَّا الخَوَارجَ فهم تَعَبَّدُوا به، تَعَبّدُوا بِالحَلقِ، وصَارَ شِعَارًا لهم بين النَّاسِ، نَسأَلُ اللهَ العَافِيَةَ.

هل لهم شَيءٌ في الحَلقِ يَتَعَلَّقُونَ به؟

لا أَعلمُ لهم شَيْئًا، إلا أَنَّهُمْ كَأَنَّهم أَرَادُوا أنْ يَكُونَ شِعَارًا لهم يَعرِفُ بَعضُهُم بَعضًا به، أو لِأَسبَابٍ أُخرَى لا نَعرِفُهَا.

كَونُ السَّلفِ كانوا لا يَحلِقُونَ رُؤُوسَهُم إلا للنُّسُكِ أو للحَاجَةِ؟

يَعْنِي الكَثيرَ منهم.