Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ [الصافات: ٩٦]، ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [القمر: ٤٩].

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٤٢٧

قُلْتُ: قَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ؛ فَقَالَ: كُلُّ مَنْ نَقَلَ عَنِّي أَنِّي قُلْتُ: «لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ» فَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ، وَإِنَّمَا قُلْتُ: أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ. أَخْرَجَ ذَلِكَ غُنْجَارٌ فِي تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ من «تَارِيخ بُخَارَى» بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ الْإِمَامِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ سَمِعَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ ذَلِكَ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ الْخَفَّافِ أَنَّهُ سَمِعَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ ذَلِكَ». [انتهى كلامه].

قَالَ ابنُ بَازٍ ﵀: وما ذَلكَ إلا لأنَّ «لَفظِي بِالقُرآنِ» مُحتَمِلَةٌ، فلِهذَا تَبَرَّأَ منها، لِأنَّه يَحتَمِلُ «لَفظِي» الصَّوتَ، ويَحتمِلُ المَلفُوظَ؛ فلِهذَا تَبَرَّأَ من ذَلكَ كما أَنْكَرَ ذَلكَ جَمعٌ مِنَ السَّلَفِ، لِئَلَّا يُتَوَصَّلَ بذَلكَ إلى قَولِ الجَهمِيَّةِ.

فَرقٌ بين اللَّفظِ والصَّوتِ، الصَّوتُ لا يَشتَبِهُ، واللَّفظُ قد يُؤَوَّلُ على المَلفُوظِ كَالخَلقِ بِمَعنَى المَخلُوقِ؛ فَلِهذَا تَبَرَّأَ من ذَلكَ، وَأنَّه يُبَينُ أن أَفعَالَهُم مَخلُوقَةٌ ومن ذَلكَ أَصوَاتُهُم كما تَقَدَّمَ.

الصَّوتُ ما فيه اشْتِباهٌ عَفَا اللهُ عنكَ؟

الصَّوتُ لا، صُوتُهُ هو، ما يَسمَعُ النَّاسَ إلا صَوتَهُ هو، ما هو صَوتُ اللهِ.

اللَّفظُ؟

يَحتَمِلُ أَوضَح مِنْ «لَفظِي» «تَلَفُّظِي» ما يَحتَمِلُ مَعنَى المَفعُولِ، ولكن أَحسَنُ منه «صَوتِي»، وإذا أَرَادَ اللَّفظَ بِمَعنَى الصَّوتِ ما فيه مَحذُورٌ، الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ.