Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ [القمر: ١٧]

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٤١١

هو القُرآنُ، فمَن أَرَادَ العِلمَ فَليتَدَبَّرِ القُرآنَ ولَيعتَنِ بِالقُرآنِ: حِفظًا، وتَدَبُّرًا، وعَمَلًا، ومُذَاكَرةً.

وكان عِلمُ الصَّحَابةِ ﵃ أَكثَرُهُ كُلُّهُ مِنَ القُرآنِ بَعضُهُم لا يَحفَظُ إلا أَحَادِيثَ قَلِيلَةً، لكن نَفَعَهُمُ اللهُ بِعلمِهِم وعِنَايِتِهِم بِكِتَابِ اللهِ ﷿، «هل مِنْ طَالِبِ عِلمٍ فَيُعَانُ عليه»، من أَقبَلَ على القُرآنِ هو مِنْ أَفضَلِ الطَّلَبةِ وأَهمِّ الطَّلَبَةِ وأَكمَلِهِم عِلمًا؛ لأن الإِقبَالَ على القُرآنِ مع العِلْمِ يُعطِي خَشيَةً للهِ، وتَعظِيمًا للهِ، ومُرَاقِبَةً وخَوفًا منه، وَجِدَّةً في طَاعَتِهِ، وحِرْصًا على مَرضَاتِهِ، وحَذَرًا مِنْ عِقَابهِ، فهو يُرَبِّي في القُلُوبِ الخَوفَ مِنَ اللهِ، والرَّغبَةَ فيما عنده، وخَشيَتَهُ ﷾ مع ما يَحصُلُ منَ العِلمِ.

أيُّهما أفضَلُ يا شَيخُ، أنْ يَحفَظَ القُرآنَ أو يَتَدَبَّرُه، أو يَحفَظ قَلِيلًا منَ القُرآنِ ويَتَدَبَّرُ مَعنَاهُ؟

كَونُهُ يَحفَظُ ويَتَدَبرُ أَفضَلُ، الذي يَحفَظُ وَيَقرَأُ ولو نَظرًا ويَتَدَبَّرُ هَذَا هو العِلمُ، وإذا يَسَّرَ له حِفظَهُ كَامِلًا؛ هَذَا خَيرٌ إلى خَيرٍ، لكن تَدَبُّرُهُ والعِنَايةُ به ولو نظرًا أَفضَلُ مِنْ مُجَرَّدِ الحِفظِ بِغَيرِ عِنَايَةٍ.

القُرآنُ يُقَدَّمُ على مِثلِ هَذِه المَجَالِسِ؟

لا، هَذِه الْمَجَالِسُ مَجَالسُ عِلمٍ، والقُرآنُ له أَوقَاتٌ أُخْرَى، اللهُ وَسَّعَ الوَقتَ، يَجعَلُ لِلحفْظِ وَقتًا، وللتِّلَاوَةِ وَقتًا، ولِمَجَالسِ العِلْمِ وَقتًا، لا يُغنِي هَذَا عن هَذَا.

هل وَاجِبٌ على المُسلِمِ أن يَجعَلَ وَقتًا للتَّدَبُّرِ في كُلِّ يَومٍ؟

لا، ما هو بِوَاجِبٍ كُلَّ يَومٍ، حَسبَ الطَّاقَةِ، ما فيه شَيءٌ مُحَدَّدٌ،