شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز
لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَيَسِّرِ فِي الْآيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَالْمُرَادَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَسْتَحْضِرُهُ الْقَارِئُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَالْأَوَّلُ مِنَ الْكَمِّيَّةِ وَالثَّانِي مِنَ الْكَيْفِيَّةِ، وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَحَدِيثِهَا لِلْأَبْوَابِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ جِهَةِ التَّفَاوُتِ فِي الْكَيْفِيَّةِ وَمِنْ جِهَةِ جَوَازِ نِسْبَةِ الْقِرَاءَة للقَارِئِ». [انتهى كلامه].
(الشَّيخُ): رَاجِعِ الكَلَامَ على أَوَّلِهِ: «المَاهِرُ بِالقرَآنِ»؟
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀ فِي «فَتْحِ البَارِي» (١٣/ ٥٢٠)]: «قَوْلُهُ: «بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَاهِرُ أَيِ الْحَاذِقُ»، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا جَوْدَةُ التِّلَاوَةِ مَعَ حُسْنِ الْحِفْظِ. قَوْلُهُ: «مَعَ سَفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ»، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ إِلَّا عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَالَ «مَعَ السَّفَرَةِ»، وَهُوَ كَذَلِكَ لِلْأَكْثَرِ، وَالْأَوَّلُ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّفَرَةِ الْكَتَبَةُ جَمْعُ سَافِرٍ مِثْلُ كَاتِبٍ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ، وَهُمْ هُنَا الَّذِينَ يَنْقُلُونَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَوُصِفُوا بِالْكِرَامِ أَيِ الْمُكَرَّمِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْبَرَرَةُ أَيِ الْمُطِيعِينَ الْمُطَهَّرِينَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا فِي التَّفْسِيرِ لَكِنْ بِلَفْظِ: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ». وَأَخْرَجَهُ مُسلمٌ بِلفظِهِ مِنْ طَريقِ زَرَارَةِ بنِ أَبِي أَوفَى.
قَالَ ابنُ بَازٍ ﵀: زَرَارَةُ بنُ أَوفَى، هَذَاك الصَّحَابيُّ عبدُ اللهِ بنُ أَبِي أَوفَى، أمَّا هنا أَبُوهُ اسْمُه أَوفَى بِدُونِ أَبِي.