Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٣٩٠

التَّرجِيعُ التَّردِيدُ وتَحسِينُ الصَّوتِ بِالقِرَاءَةِ، لِأَنَّهَا تَجِذِبُ القُلُوبَ وتُحَرِّكُ القُلُوبَ، وتَجعَلُ القَارِئَ والْمُستَمِعَ قد اجْتَمَعَ قَلبُهُ على القِرَاءةِ والتَّدَبُّرِ، ولِهذَا قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ٤]. وقال النَّبِيُّ ﷺ: «زَيِّنُوا أَصوَاتَكُم بِالقُرآنِ» (١)، فَتَرتِيلُ القِرَاءةِ وتَحسِينُ الصَّوتِ والتَّأَنِّي وعَدَمُ العَجَلةِ مِنْ أَعظَمِ الأَسبَابِ لِفَهمِ القُرآنِ وتَدَبُّرِهِ وتَعقُّلِهِ.

الحَدِيثُ القُدُسِيُّ هل من عند اللهِ لَفظًا ومَعنًى أَمْ مَعنًى فَقَطْ؟

لَفظًا ومَعَنًى، فهو كَلَامُ اللهِ لَفْظًا ومَعْنًى، والقُرآنُ كَلَامُ اللهِ لَفظًا ومَعْنًى، والأَحَادِيثُ كَلَامُ النَّبيِّ ﷺ لكنَّه في المَعنَى وَحِيٌ. فهَذَا كَلَامُ الرَّبِّ: «تَقَرَّبتُ منه ذِرَاعًا» (٢) كَلَامُ الرَّبِّ، وكذَلكَ قَولُهُ: «إِنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ على نَفسِي وجَعَلتُهُ بينكم مُحَرَّمًا فلا تَظَّالَمُوا»، «يا عِبَادِي كُلُّكُم ضَالٌّ إلَّا مَنْ هَدَيتُهُ» (٣)، وهَكَذَا.

كَالقُرآنِ؟

كَالقُرآنِ في كَونِهِ كَلَامَ اللهِ، لكنَّ القُرآنَ مُعجِزٌ، وَأنَّه لا يُقرَأُ إلا بِطَهَارَةٍ ونَحوِ ذَلكَ. يَجتَمِعَانَ في أنهما كَلَامُ اللهِ، لكنَّ القُرآنَ له صِفَاتٌ أُخرَى مِنْ جِهِةِ الإِعجَازِ، ومِن جِهِةٍ لا يُمسُّ إلا بِطَهَارَةٍ.