Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا﴾ [الجن: ٢٦]، و ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [لقمان: ٣٤]، و ﴿أنزله بعلمه﴾ [النساء: ١٦٦]، ﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه﴾ [فاطر: ١١]، ﴿إليه يرد علم الساعة﴾ [فصلت: ٤٧]

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٣٩

وَهذَا الَّذِي قَالتْهُ عَائشَةُ ﵂ هُوَ الَّذِي عَليْهِ أَهْلُ السُّنةِ وَالجَماعَةِ قَاطِبةً، إلَّا خِلافًا شاذًّا قَلِيْلًا فِي الرُّؤيَةِ، والَّذِي عَليْهِ عَامَّةُ العُلمَاءِ أنَّهُ لمْ يَرَ ربَّهُ بِعيْنَيهِ؛ لِأنَّ اللهَ قَالَ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] يَعنِي: لَا تَرَاهُ، وَبِهذَا احْتجَّتْ عَائشَةُ ﵂.

وسَألَ أبُو ذرٍّ ﵁ النَّبيَّ ﷺ: هلْ رَأيْتَ ربَّكَ؟ فقَالَ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» (١). وفِي اللَّفظِ الآخَرِ: «رَأَيْتُ نُورًا» (٢). أَخرَجَهُ مُسلِمٌ فِي «الصَّحيحِ»، وقَالَ ﵊: «تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ ﷿ حَتَّى يَمُوتَ» (٣).

فَالرُّؤيةُ أَعلَى نَعيمِ أَهْلِ الجنَّةِ، ولَيْستْ مِنْ نَعيمِ الدُّنْيا، بلْ هِيَ أَعلَى نَعيمِ أَهْلِ الجنَّةِ؛ وَلِهذَا لَا تَكونُ إلَّا فِي الآخِرةِ لِأهْلِ الجنَّةِ فِي القِيامَةِ وفِي دَارِ الكَرامَةِ، أمَّا الكفَّارُ فهُم مَحجُوبُونَ عَنْ هذِهِ الرُّؤيَةِ فِي الآخِرةِ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥].

وقَالَ آخَرُونَ فِي مَعنَى الآيَةِ: مَعنَى «لَا تُدْرِكُهُ»: لَا تُحيطُهُ، وإنْ رأتْهُ فِي الآخِرةِ، فَالآيَةُ مُحكَمةٌ؛ إذْ لَا يُحِيطُ بِهِ النَّاسُ، وإنْ رَأوْا وَجْهَهُ الكَرِيمَ ﷾ وكشَفَ لهُم الحِجابَ، لكِنْ لَا يُحِيطُونَ بِهِ مِنْ كُلِّ الوُجُوهِ، كَمَا