Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٢٦٥

سبحانه وتعالى لِأَهلِ الجَنَّةِ: «السَّلَامُ عليكُمْ».

والمَقْصُودُ: أن الكَلَامَ يَتَجَدَّدُ وقتًا بعد وَقتٍ ولِهذَا قَالَ: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ (٢)﴾ [الأنبياء: ٢]، ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ [الشعراء: ٥] يَعْنِي: جَدِيدًا، بعد أن لم يَتَكَلَّمْ تَكَلَّمَ ﷾، والقُرْآنُ تَكَلَّمَ به بعدَ التَّورَاةِ، والإِنجِيلُ بعد التَّورَاةِ وهَكَذَا.

وهَذِه الأَحَادِيثُ التي ذَكَرهَا الْمُؤَلِّفُ كُلُّها وَاضِحَةٌ في كَلَامِهِ سُبحَانَهُ، وَأنَّه يُسمَعُ، وأنَّ له صَوتًا يُسمَعُ، تَسمَعُهُ الْمَلَائِكَةُ وتَسمَعُ كَلَامَهُ، وهَكَذَا سِمِعَهُ جبرَائِيلَ ﵇، وهَكَذَا سَمِعَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ حين أُسْرِيَ به حينَ عُرجَ به إلى السَّمَاءِ، وهَكَذَا سَمِعَهُ مُوسَى ﵊: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء: ١٦٤]. وهَذَا هو الكَلَامُ الذي يَعقِلُهُ النَّاسُ، تَعقِلُهُ الأُمَمُ أَنَّه يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ يُسمَعُ.

يَكفِي؛ لأنَّ كَلَامَهُم في كَلَامِ اللهِ كَلَامٌ صَعبٌ على القُلُوبِ وصَعبٌ على الآذَانِ سَمَاعُهُ، قَبَّحَهُمُ اللهُ.

لِمَنْ المَقَالَةُ هَذِه: إنا لَنَحكِي كَلَامَ اليَهُودِ والنَّصَارَى؟

عَبدُ اللهِ بنُ الْمُبَارَكِ ﵀.

* * *