شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز
وهو مُؤَاخَذٌ على فِعلِهِ واخْتِيَارِهِ، كما أنهُ مُثَابٌ على فِعلِهِ واخْتِيارِهِ.
فهو مُختَارٌ، يَصُومُ ويُصَلِّي ويَتَصَدَّقُ ويُسَافِرُ ويُقِيمُ، ويَقُومُ ويَقعُدُ ويَأمُرُ ويَنهَى، مُختَارٌ لهَذِه الأَشيَاءِ، فما كَانَ منها مِنْ صَلَاحٍ اسْتَحَقَّ عليه الثَّوَابَ، وما كَانَ منها مِنْ شَرٍّ كَالزِّنَا والسَّرِقَةِ والظُّلمِ اسْتَحَقَّ عليه العِقَابَ؛ لأنهُ فَاعِلٌ مُختَارٌ.
٧٤٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَالأَعْرَجِ، ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ المُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى العَالَمِينَ فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ. فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالَمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ اليَهُودِيَّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، وَأَمْرِ المُسْلِمِ فَقال النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ» (١).