شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز
وبهَذَا يُعلَمُ أنَّ النَّاسَ إذا نَامُوا عنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلعَتِ الشَّمسُ يُصَلُّونَها كما كانوا يُصَلُّونَها في الوَقتِ، وقد وَقعَ هَذَا للنَّبيِّ ﷺ مَرَّاتٍ، وَقَعَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ.
والنَّبيُّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ ﵁: «اكْلَأْ لَنَا الصُّبْحَ»؛ فَوقَفَ على دَابَّتِهِ يَرقُبُ الصُّبحَ، فَأَخذَهُ النَّومُ كمَا أَخَذَهُم، فلم يَستَيقِظُوا إلا في حَرِّ الشَّمسِ، كمَا في الرِّوَايَةِ الأُخْرَى الصَّرِيحَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حَيْثُ شَاءَ، وَرَدَّهَا حَيْثُ شَاءَ» (١). ﷾.
وفي اللَّفظِ الآخَرِ قَالَ لِبِلَالٍ ﵁: «أَيْ بِلَالُ» فَقَالَ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ (٢).
المَقْصُودُ: أن الإِنسَانَ ضَعِيفٌ، فعَليهِ الأَخْذُ بِالأَسبَابِ، فإذا نَامَ مُتَأَخِّرًا أو خَشِيَ ألَّا يَقُومَ لِثِقلِ نَومِهِ، لا بُدَّ أن يَأخُذَ بِالأَسبَابِ، إمَّا بأَنْ يَجعَلَ مَنْ يَرقُبُ الصُّبحَ، مِثلمَا أَمرَ النَّبيُّ ﷺ بِلَالًا حَتَّى يُخَبِّرَهُ، يَقُولُ لِأهلِهِ لِأَخِيهِ أو لِأَبِيهِ أو لِأُمِّهِ: نَبِّهُونِي إذا أذَّنَ، انْتَبِهُوا لي، أو بِمثلِ ما يَسَّرَ اللهُ الآنَ السَّاعَات، السَّاعَةُ الآنَ بِحَمدِ اللهِ مُيَسَّرةٌ، فيُرَكِّبَها على الوَقتِ الذي يُنَاسِبُ، ثم يَنتَبِهُ بِالمُنَبِّهِ، وهَذَا من أَسبَابِ التَّيسِيرِ -وللهِ الحَمدُ- ولا سِيَّمَا إذا نَامَ مُبَكِّرًا، أما الذي قد يَتَأَخَّرُ كَثِيرًا يِسهَرُ كَثِيرًا، فهَذَا قد يَنَامُ