Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ [النحل: ٤٠]

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٢١٣

«نعم ولكن في جَنبِ عِلمِ اللهِ قَلِيلٌ». التَّورَاةُ والزَّبُورُ والقُرآنُ والكُتُبُ كُلُّهَا في جَنبِ عِلمِ اللهِ قَلِيلٌ؛ لأنَّ عِلمَ اللهِ وَاسعٌ لا يَحدُّهُ حَدٌّ.

فالتَّورَاةُ والإِنجِيلُ والقُرآنُ والزَّبُورُ كُلُّهَا في جَنبِ عِلمِ اللهِ قَلِيلٌ، ولِهذَا قَالَ: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥].

(الشَّيخُ) رَاجِع كَلَامَ الشَّارِحِ على البَابِ؟

[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀ فِي «فَتْحِ البَارِي» (١٣/ ٤٤٣ - ٤٤٤)]: «قَوْلُه: بَابُ قَولِ اللهِ تَعَالَى: «إنما أمرنا لشَيْء إِذا أردناه» زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ: ﴿أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وَنَقَصَ: ﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾. مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ. قَالَ عِيَاضٌ: كَذَا وَقَعَ لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ وَالْأَصِيلِيِّ وَالْقَابِسِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَصَوَابُ التِّلَاوَةِ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُتَرْجِمَ بِالْآيَةِ الأُخْرَى ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ [القمر: ٥٠]، وَسَبَقَ الْقَلَمُ إِلَى هَذِهِ.

قُلْتُ: وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: ﴿﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾ على وفْق التِّلَاوَة، وَعَلَيْهَا شَرحُ ابنِ التِّينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ إِصْلَاحِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ، قَالَ ابن أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ «الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ»: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ حَدِيثُ عُبَادَةَ: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ اكْتُبْ … » الْحَدِيثَ.

قَالَ: وَإِنَّمَا نَطَقَ الْقَلَمُ بِكَلَامِهِ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠]، قَالَ: فَكَلَامُ اللَّهِ سَابِقٌ عَلَى أَوَّلِ خَلْقِهِ؛ فَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ يَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كُلَّهُ بِقَوْلِهِ: «كُنْ» فَلَوْ كَانَ «كُنْ» مَخْلُوقًا لَكَانَ قد خَلقَ الْخلقَ بِمخلُوقٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ