Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قوله تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ [الصافات: ١٧١]

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٢٠٤

صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» (١).

يَعنِي: الجِهَادَ الشَّرعِيَّ، مَنْ قَاتَلَ بِهذِهِ النِّيَّةِ فِي طَاعَةِ اللهِ وَسَبِيلِهِ وَإِخْراجِ النَّاسِ منَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَنَشرِ دَينِ اللهِ، لَا رِيَاءً وَلَا سُمْعةً وَلَا حَمِيَّةً، هَذَا هُوَ المُجاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلهُ الأَجرُ العَظِيمُ وَالفَضلُ العَظِيمُ.

وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَخَصُّ منَ الشَّهَادةِ، وَالشَّهَادةُ أَوْسَعُ (المَطْعُونُ، وَالمَبْطونُ، وَالغَرِيقُ، وَالهَدْمُ) كُلُّ هَؤُلاءِ شُهَداءُ، لكِنِ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ هُوَ الَّذِي يُقاتِلُ لِأَجلِ نَصرِ دِينِ اللهِ، وَإِخْراجِ النَّاسِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، هَذَا يُقَالُ لَهُ: جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ.

وَأمَّا مَا يَتعَلَّقُ بِالشَّهَادةِ وَالأَجْرِ فَهَذَا أَوْسَعُ؛ وَلِهذَا مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهلِهِ فهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ عِرْضِهِ فهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتلَ دُونَ دَمِهِ فهُوَ شَهِيدٌ، وفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ ﵀ أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأيْتَ الرَّجُلَ يُرِيدُ مَالِي؟ قَالَ: «لَا تُعْطِهِ مَالَكَ» قَالَ: فَإنْ قَاتَلنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ» فَقَالَ: فَإنْ قَتَلنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ». قَالَ: فَإنْ قَتلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ» (٢).