Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ [المعارج: ٤]، وقوله جل ذكره: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: ١٠].

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ١٣٩

ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» (١).

وَهذَا دَلِيلٌ عَلَى أنَّ أَحَدًا لَا يَسْلَمُ منَ اعْتِراضِ النَّاسِ، إِذَا كَانَ الرَّسُولُ ﷺ لمْ يَسْلَمْ، فَمَنْ يَسْلَمُ بَعَد ذلِكَ؟! فهُوَ اجْتَهدَ ﵊، وقَسَّمَها بَيْنهُم الأَرْبعَةِ لِيتَأَلَّفهُم عَلَى الإِسْلامِ؛ لِأنَّ اللهَ جَعلَ لِلمُؤلَّفةِ حقًّا، المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ جَعلَ لهُمْ حَقًّا فِي بَيتِ المَالِ وفِي الزَّكَاةِ.

وَالرَّسُولُ ﷺ كَانَ يَتأَلَّفُ رُؤَسَاءَ العَربِ وَشُيوخَهُم وَكِبارَهُم؛ لِأنَّهُم إِذَا هَداهُمُ اللهُ هَدَى اللهُ بِهِمْ أُمَمًا كَثِيرَةً، وَإِذَا ضَلَّ الرَّئِيسُ تَبِعَهُ قَومُهُ، فَكانَ يَتَألَّفُ الرُّؤَسَاءَ وَالأَعْيَانَ بِالمَالِ ﵊. وَمِنهُم هَؤُلَاءِ الأَرْبعَةِ: «عُيَينَةُ بنُ حِصْنِ بنِ بَدرٍ الفَزَارِيُّ، وَالأَقْرعُ بنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، وَعَلْقمَةُ بنُ عُلَاثَةَ العَامِريُّ، وَزَيدُ الخَيْلِ» ﵃، كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنْ رُؤسَاءِ وَكِبارِ العَرَبِ فِي نَجْدٍ؛ وَلِهذَا كَانَ يَتَألَّفُهُم فَاسْتَنكَرَ ذلِكَ مَنِ اسْتَنكَرَ مِنْ قُرَيشٍ وَالأَنْصَارِ حَتَّى أَخْبرَهُم وبَيَّنَ لهُمْ ﷺ أنَّ القَصدَ مِنْ ذلِكَ التَّألِيفُ.

هَكذَا مَا فَعلَ يَومَ حُنَينٍ حِينَ فَعلَ بِالغَنائِمِ مَا فَعلَ مِنْ جِهةِ إِعْطاءِ كَثِيرٍ منَ النَّاسِ عَلَى مَائةٍ منَ الإِبلِ مِنْ غَنَائمَ حُنَينٍ لِيتَألَّفَهُم، وَاسْتَنكَرَ ذلِكَ مَنِ اسْتَنكَرَ؛ بيَّنَ لهُمْ ﷺ أنَّهُ يَتأَلَّفُهُم عَلَى الإِسْلامِ؛ لَعلَّهُم يَسْتقِيمُ لهُمْ إِيمَانُهُم وَتَتْبعُهُم أَقْوامُهُم بِالهِدايَةِ.